دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٥٩٦ - القول فيما أوتي سليمان
جاءني ملك إن حجزته [١] لتساوي الكعبة فقال: إن ربّك عز و جل يقرأ عليك السلام إن شئت عبدا نبيا، و إن شئت نبيا ملكا، فنظرت إلى جبرئيل فأشار إليّ: أن ضع نفسك، فقلت: نبيا عبدا.
(CS( فإن قيل: فإن سليمان سخّرت له الرياح، فسارت به في بلاد اللّه، و كان غدوّها شهرا و رواحها شهرا.
قلنا: أعطي محمد (صلى اللّه عليه و سلم) أعظم و أكثر منه لأنه سار في ليلة واحدة من مكة إلى بيت المقدس، مسيرة شهر، و عرج به إلى ملكوت السموات مسيرة خمسين ألف سنة، في أقلّ من ثلث ليلة، فدخل السموات سماء سماء، و رأى عجائبها، و وقف على الجنة و النار، و عرضت عليه أعمال أمته، و صلى بالأنبياء و بملائكة السماء، و خرق الحجب، و دلّي له الرفرف الأخضر فتدلى، و أوحى إليه ربّ العالمين ما أوحى، و أعطاه خواتيم سورة البقرة من كنز تحت العرش، و عهد إليه أن يظهر دينه على الأديان كلها، حتى لا يبقى في شرق الأرض و غربها إلا دينه، أو يؤدون إليه و إلى أهل دينه الجزية عن صغار، و فرض عليه الصلوات الخمس، و لقي موسى و سأله عن مراجعته ربّه في تخفيفه عن أمته؛ هذا كله في ليلة واحدة.
(CS( فإن قيل: فإن سليمان كانت تأتيه الجنّ، و إنها كانت تعتاص [٢] عليه حتى يصفّدها [٣] و يقيّدها.
قيل: فإن محمدا (صلى اللّه عليه و سلم) كانت الجنّ تأتيه راغبة إليه، طائعة له، معظمة لشأنه، و مصدّقة له، مؤمنة به، متبعة لأمره، متضرعة له، مستمّدين منه،
[١] الحجزة: موضع شد الأزار من الوسط.
[٢] تشتد عليه.
[٣] يشدها و يقيدها.