دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٥٣٣ - و ما ذكر في غزوة الطائف
بمكة، و كان أسقفها لي صديقا، فقال: يا أبا يعقوب أظلكم نبيّ يخرج في حرمكم.
قلت: ما تقول؟
قال: أي و المسيح، و هو آخر الأنبياء، و ليقتلن قومه قتل عاد، فإذا ظهر و دعا إلى اللّه فاتبعه، و كن أول من يسبق إليه. لم أذكر من ذلك حرفا واحدا لأحد من ثقيف و لا غيرهم، لما كنت أرى من شدّتهم عليه، و كنت أنا من أشدّهم عليه، بعدما سمعت من الأسقف ما سمعت، ثم غيّر اللّه قلبي من ساعتي هذه، و أنا متّبعه، فاكتم عليّ مخرجي يا غيلان لا تذكره [١]، فخرج عروة و ما شعر به أحد حتى قدم المدينة على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فسرّ به، و أسلم، و أخبر النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) بكل ما كان يريد، و ما أعدّ، و ما قذف اللّه في قلبه من الإسلام و غيره عما كان عليه، و خبّره خبر الأسقف.
فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): الحمد للّه الذي هداك و أراد بك خيرا مما أردت بنفسك.
ثم إن عروة استأذن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) في الخروج إلى قومه و قال: يا رسول اللّه ما رأيت مثل هذا الدّين ذهب عنه ذاهب، فأقدم على قومي بخير ما قدم به وافد على قومه قط، إلا من قدم بمثل ما قدمت، و قد سبقت يا رسول اللّه في مواطن كثيرة.
فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): إنهم إذن قاتلوك.
فقال: يا رسول اللّه أنا أحبّ إليهم من أبكار أولادهم، ثم استأذنه الثانية.
[١] في الأصل «لا أذكره» و الصواب ما ذكرناه.