دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٥١٨ - قصة عبد اللّه بن أنيس مع خالد بن سفيان الهذلي و قتل سفيان بيد عبد اللّه
أيوب ثنا إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق حدثني محمد بن جعفر بن الزبير عن ابن عبد اللّه بن أنيس عن أبيه قال:
دعاني رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فقال: إنه قد بلغني أن ابن نبيح الهذلي يجمع لي الناس ليغزوني، و هو بنخلة أو بعرنة [١]، فاته فاقتله، قال، قلت: يا رسول اللّه انعته لي حتى أعرفه، قال: إذا رأيته أذكرك الشيطان آية بينك و بينه، إنك إذا رأيته وجدت له قشعريرة، قال فخرجت متوشحا سيفي حتى دفعت إليه و هو في ظعن [٢] يرتاد لهن [٣] منزلا حين كان وقت العصر، فلما رأيته وجدت ما يصف لي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) من القشعريرة نحوه، و خشيت أن يكون بيني و بينه مجاولة تشغلني عن الصلاة، فصليت و أنا أمشي نحوه، أومىء برأسي، فلما انتهيت إليه قال: من الرجل؟ قال، قلت: رجل من العرب سمع بك و بجمعك لهذا الرجل، فجئتك أعينك، قال: أجل، إنا في ذلك، قال: فمشيت معه شيئا، حتى أمكنني، فحملت عليه بالسيف حتى قتلته، ثم خرجت و تركت ظعائنه مكبّات عليه، فلما قدمت على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فرآني، قال: أفلح الوجه، قال، قلت: قتلته يا رسول اللّه قال: صدقت، قال، ثم قام معي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فدخل في بيته فأعطاني عصا، فقال: أمسك هذه العصا يا عبد اللّه بن أنيس، قال: فخرجت بها على الناس، فقالوا ما هذه العصا، قلت: أعطانيها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فأمرني أن أمسكها، قالوا: أفلا ترجع إليه فتسأله لم ذلك؟ قال: فرجعت إليه، فقلت: يا رسول اللّه لم أعطيتني هذه العصا؟ قال: آية بيني و بينك يوم
[١] عرنة: واد قرب عرفات بالحجاز.
[٢] ظعن: النساء في الهودج مفردها ظعينة.
[٣] في الأصل «له» فصوبناه من سيرة ابن هشام.