دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٥١٦ - ذكر سريته التي بعثها إلى يسير بن رزام اليهودي
في نفسك؟! قال خرجت لأصيب عرضا من الدنيا، و لعمري أن محمدا يخبرنا بما هو أعظم من شأن الناقة، فسبه أصحابه و قالوا: و اللّه لا نكون منك بسبيل، و لو علمنا أن هذا في نفسك ما صحبتنا ساعة، فمكث المنافق معهم شيئا، ثم قام و تركهم، فعمد لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يستمع الحديث، فوجد اللّه قد حدثه حديثه، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و المنافق يسمع: إن رجلا من المنافقين شمت أن ضلّت ناقة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فقال أفلا يحدّثه اللّه بمكان راحلته، و أن اللّه عز و جل قد حدثني بمكانها، و لا يعلم الغيب إلا اللّه، و إنها في هذا الشعب المقابل لهم قد تعلق زمامها بشجرة، فجاؤوا بها، و أقبل المنافق حتى أتى النّفر الذين قال عندهم ما قال، فإذا هم جلوس مكانهم، و لم يقم أحد منهم من مكانه: فقال: أنشدكم اللّه هل قام أحد منكم من مجلسه، أو أتى محمدا و أخبره بالذي قلت؟ فقالوا: اللهم لا، و لا قمنا من مجلسنا هذا بعد، قال: فإني وجدت عند القوم حديثي، و اللّه لكأني لم أسلم إلا اليوم، و إن كنت في شك من شأنه، فاشهد أنه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، قال له أصحابه: اذهب إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فليستغفر لك، فزعموا: أنه ذهب إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فاعترف بذنبه، فاستغفر له.
و في رواية حبيب بن الحسن: فلما قدموا المدينة وجدوا رفاعة بن زيد بن التابوت أحد بني قينقاع، و كان من عظماء اليهود، و كهفا للمنافقين، مات في ذلك اليوم.
ذكر سريته التي بعثها إلى يسير بن رزام اليهودي:
٤٤٤- حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا محمد بن عمرو بن خالد الحراني ثنا أبي ثنا ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة قال.
(ح/ ٤٤٤) هو بسند الحديث الذي قبله، أخرجه البيهقي في الدلائل (٢/ ٢٩٢) مخطوط حلب مرسلا، و ذكره في الخصائص ٢/ ٦٦ و أخرجه ابن إسحاق في السيرة ٢/ ٦١٨ بدون إسناد و كذا ابن سعد في الطبقات ٢/ ٩٢.