دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٥١٢ - قصة أهل بئر معونة
لا يوجد منه بمكة حبة و لا ثمرة، و هذه المكرمة شبيهة بما قص اللّه تعالى من شأن مريم كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً- آل عمران ٣٧- و إبلاغ اللّه سلامه إلى رسوله.
و هما دلالتان واضحتان، مثلهما جائز في إبان النبوة، و بها كانت الأنصار تفتخر، فسموا عاصما حميّ الدّبر.
و قال بعضهم، و أيضا ما استجاب اللّه لخبيب من دعائه عليهم، حتى لم يحل الحول و منهم أحد حيّ، إلا الرجل الذي لبد بالأرض. و هذا ليس في أصل السماع و ليس من كلام الشيخ أبي نعيم.
قصة أهل بئر معونة:
٤٤٠- حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسمعيل بن الحسن النصري ثنا أحمد بن صالح ثنا ابن وهب قال أخبرني يونس عن ابن شهاب عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك و غيره:
إن عامر بن مالك بن جعفر الذي كان يدعى «ملاعب الأسنّة»، قدم على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) [بهدية] [١] و هو مشرك [فأبى أن يسلم] [٢]، فعرض عليه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) الإسلام، و قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): إني لا أقبل هدية مشرك، فقال عامر بن مالك: يا رسول اللّه إبعث من شئت من رسلك، فأنا لهم جار [٣]، فبعث رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) رهطا، فيهم المنذر بن عمرو الساعدي، و هو الذي يقال له «أعنق ليموت» [٤] قبل نجد، فسمع بهم عامر بن
(ح/ ٤٤٠) قال في الفتح ٦/ ١٨٥ و ٨/ ٣٨٩ و أخرجه موسى بن عقبة مرسلا و وصله الطبراني و لا يصح، قلنا: و ذكرها الهيثمي في مجمع الزوائد ٦/ ١٢٦ و قال رجاله رجال الصحيح، و أخرجها ابن إسحاق في السيرة ٢/ ١٨٤ و الواقدي في المغازي ٢٦٩.
[١] ما بين الحاصرين من مجمع الزوائد ٦/ ١٢٦ و مصنف عبد الرزاق ٥/ ٣٨٢.
[٢] ما بين الحاصرين من مجمع الزوائد ٦/ ١٢٦ و مصنف عبد الرزاق ٥/ ٣٨٢.
[٣] جار: مجير و حام.
[٤] أي أسرع ليموت، و إنما قيل له ذلك لأنه أسرع إلى الشهادة، و في عبد الرزاق «المعنق ليموت».