دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٤١٧ - الفصل الثاني و العشرون في ربوّ الطعام بحضرته و في سفره لإمساسه بيده و وضعها عليه
عصب بطنه بعصابة، فقال أسامة و أنا أشكّ على حجر. فقلت لبعض أصحابه: لم عصب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بطنه؟ قال: من الجوع، فذهبت إلى أبي طلحة و هو زوج أم سليم بنت ملحان، فقلت يا أبتاه لقد رأيت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) عصب بطنه بعصابة، فسألت بعض أصحابه فقال: من الجوع، فدخل أبو طلحة على أمي فقال: هل عندك من شيء؟ فقالت: نعم كسر من خبز و تمرات، فإن جاء رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) وحده أشبعناه، و إن جاء أحد معه قلّ عنهم، فقال لي أبو طلحة: اذهب يا أنس فقم قريبا من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فإذا قام فدعه حتى يتفرق أصحابه ثم اتبعه حتى إذا قام على عتبة بابه فقل:
إن أبي يدعوك، ففعلت ذلك، فلما قلت إن أبي يدعوك، قال لأصحابه: يا هؤلاء تعالوا، ثم أخذ بيدي فشدّها ثم أقبل بأصحابه حتى إذا دنوا من بيتنا أرسل يدي، فدخلت و أنا حزين لكثرة من جاء به، فقلت: يا أبتاه قد قلت لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) الذي قلت، فدعا أصحابه و قد جاءك بهم، فخرج أبو طلحة إليهم، فقال يا رسول اللّه إنما أرسلت أنسا يدعوك وحدك و لم يكن عندي ما يشبع من أرى، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): ادخل فإن اللّه سيبارك فيما عندك، فدخل مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فقال: اجمعوا ما عندكم ثم قرّبوه، و جلس من معه بالسدّة [١] فقربنا ما كان عندنا من خبز و تمر فجعلناه في حصير لنا، فدعا فيه بالبركة ثم قال: ادخل عليّ ثمانية، فأدخلت عليه ثمانية ففعلت، فدخلوا فأكلوا حتى شبعوا، ثم أمرني فادخلت ثمانية، و قام الأولون فما زال ذلك أمره حتى دخل عليه ثمانون رجلا، كلّهم يأكل حتى يشبع، ثم دعاني و دعا أمي و أبا طلحة فقال: كلوا، فأكلنا حتى شبعنا، ثم رفع يده، فقال: يا أمّ سليم أين هذا من طعامك حين قدّمتيه؟ قالت: بأبي أنت و أمي، لو لا أني رأيتهم يأكلون لقلت ما نقص من طعامنا شيء.
[١] السدة: المراد بها هنا «بالباب».