دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٤١٦ - الفصل الثاني و العشرون في ربوّ الطعام بحضرته و في سفره لإمساسه بيده و وضعها عليه
حتى جئت أبا طلحة فأخبرته، فقال أبو طلحة: يا أم سليم قد جاء رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بالناس و ليس عندنا من الطعام ما نطعمهم، قالت: اللّه و رسوله أعلم، فانطلق أبو طلحة حتى يلقى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فأقبل أبو طلحة و رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) معه حتى دخلا، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): هلمي يا أم سليم ما عندك، فأتت بذلك الخبز، فأمر به رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ففتّ، و عصرت أم سليم عكة فأدمته [١]، ثم قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فيه ما شاء اللّه أن يقول، ثم قال: إئذن لعشرة فأذن لهم، فأكلوا حتى شبعوا، ثم خرجوا ثم قال: إئذن لعشرة فأذن لهم، فأكلوا حتى شبعوا، ثم خرجوا، ثم قال: إئذن لعشرة فأذن لهم، فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا، ثم قال: إئذن لعشرة فأذن لهم، فأكلوا حتى شبعوا، ثم قال: إئذن لعشرة فأذن لهم فأكل القوم كلّهم حتى شبعوا، و القوم سبعون أو ثمانون رجلا.
٣٢٣- حدثنا محمد بن إبراهيم قال ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة ثنا حرملة بن يحيى قال ثنا ابن وهب قال أخبرني أسامة بن زيد أن يعقوب بن عبد اللّه بن أبي طلحة الأنصاري حدّثه أنه سمع أنس بن مالك يقول:
جئت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يوما فوجدته جالسا مع أصحابه يحدثهم و قد
(ح/ ٣٢٣) أخرجه مسلم من طريق حرملة بن يحيى بسند حديث الباب و ذكر من الحديث إلى قوله «قل عنهم» ثم قال: ثم ذكر سائر الحديث بقصته في كتاب الأشربة ب ١٩ ج ٦/ ١٢٠- و قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٨/ ٣٠٧: أخرجه الطبراني و فيه أسامة بن زيد بن أسلم و هو ضعيف، قلت وهم الهيثمي في موضعين الأول في إخراجه للحديث مع أنه موجود في مسلم كما مر، و الثاني في أسامة بن زيد فإن الراوي لهذا الحديث ليس هو ابن أسلم بل هو أسامة بن زيد الليثي الذي روى له مسلم و البخاري معلقا و هو صدوق يهم أما ابن أسلم فلم يرو له إلا ابن ماجة و هو الضعيف- راجع تقريب التهذيب- و قال ابن حجر بعد أن ذكر طرفا منه أخرجه مسلم- ر: فتح الباري ٧/ ٤٠٠-.
[١] العكة إناء من جلد يوضع فيه السمن أو العسل، و قد كان ما في العكة سمنا، أي جعلت السمن الذي في العكة إداما له.