دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٣٩٢ - الفصل التاسع عشر ذكر ما روي في تسليمه الأشجار و إطاعتهن له و إقبالهن عليه (صلى اللّه عليه و سلم) إذا دعاهن للإستتار بهن في الصحارى و البراري، و إجابتهن إذا دعاهن عند سؤال من يريد لإظهار آية و دلالة
غيلان إئت هاتين الإشائتين فمر إحداهما أن تنضم إلى صاحبتها حتى أستتر بهما فأتوضأ، فانطلقت فقمت بينهما فقلت: إن نبي اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يأمركما أن تنضم إحداكما إلى صاحبتها، فمادت إحداهما ثم انقلعت تخدّ [١] الأرض حتى انضمت إلى صاحبتها، فنزل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فتوضأ خلفهما و ركب، ثم عادت تخدّ الأرض إلى موضعها.
٢٩٦- حدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا محمد بن عمر الواقدي ثنا يعقوب بن مجاهد حدثني عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال:
أتينا جابر بن عبد اللّه فحدثنا أنه سار مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) في بعض مسيره، فنزل واديا أفيح [٢] فذهب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يقضي حاجته و اتبعته بأداوة [٣] من ماء، فنظر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فلم ير شيئا يستتر به، و إذا شجرتان بشاطىء الوادي، فانطلق رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) إلى إحداهما فأخذ بغصن من أغصانها و قال: انقادي عليّ، فأذن اللّه عز و جل لها، فانقادت معه كالبعير المخشوش [٤] الذي يطاوع قائده، حتى أتى الشجرة الأخرى، فأخذ بغصن من أغصانها، فقال لها: انقادي عليّ بإذن اللّه، فانقادت معه كذلك، حتى إذا كان بالمنصّف فيما بينهما جمعهما، و قال: التئما عليّ بإذن اللّه عز و جل، فالتأمتا، قال جابر: فتباعدت فجلست، فحانت منه لفتة، فإذا برسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) مقبلا، و إذا الشجرتان قد افترقتا، و قامت كل واحدة منهما
(ح/ ٢٩٦) لم نجده عند غير أبي نعيم و فيه الواقدي و هو متروك.
[١] تخد الأرض: تشق الأرض.
[٢] أفيح: واسع.
[٣] أداوة: إناء من جلد و نحوه.
[٤] البعير المخشوش: البعير الذي وضع في أنفه الخشاش؛ و هو عود يوضع في عظم أنف الجمل.