دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٣٨٤ - و أما سجود البهائم
إنا مضينا، فنزلنا منزلا، فجاء رجل فقال: يا نبيّ اللّه إنه كان لي حائط فيه عيشي و عيش عيالي، ولي فيه ناضحان، فاغتلما عليّ [١] فمنعاني أنفسهما و حائطي و ما فيه، و لا يقدر أحد أن يدنو منهما، فنهض نبي اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بأصحابه حتى أتى الحائط فقال لصاحبه افتح، فقال: يا نبي اللّه أمرهما أعظم من ذلك، قال: افتح، فلما حرّك الباب أقبلا لهما جلبة كحفيف الريح، فلما انفرج الباب و نظرا إلى نبي اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بركا ثم سجدا، فأخذ نبي اللّه برؤوسهما ثم دفعهما إلى صاحبهما، فقال: استعملهما و أحسن علفهما، فقال القوم: يا نبي اللّه تسجد لك البهائم، فبلاء اللّه عندنا بك أحسن حين هدانا اللّه من الضلالة و استنقذنا بك من المهالك، أفلا تأذن لنا في السجود لك؟ فقال النبي (صلى اللّه عليه و سلم) إن السجود ليس لي، إلا للحيّ الذي لا يموت، و لو أني آمر أحدا من هذه الأمة بالسجود لأحد، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها.
٢٨٦- حدثنا أبو عمرو بن حمدان قال ثنا الحسن بن سفيان قال ثنا عبد العزيز ابن سلام ثنا مكي قال ثنا فائد أبو الورقاء عن عبد اللّه بن أبي أوفى قال:
بينما نحن قعود مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) إذ أتاه آت فقال: يا رسول اللّه، ناضح آل فلان قد أبق عليهم، فنهض رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و نهضنا معه، فقلنا:
يا رسول اللّه لا تقربه فإنا نخافه عليك، فدنا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) من البعير، فلما رآه البعير سجد له، ثم إن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) وضع يده على رأس البعير فقال:
هات السّفّار [٢] قال فجيء بالسّفّار فوضعه في رأسه فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم):
(ح/ ٢٨٦) و أخرجه البيهقي- الخصائص ٢/ ٢٥٥- و فيه فائد أبو الورقاء تركه أحمد و غيره و قال البخاري منكر الحديث، و قال ابن عدي مع ضعفه يكتب حديثه- ر: الميزان-.
[١] اغتلما عليّ: تمردا عليّ.
[٢] السفار: الزمام.