دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٣٦٢ - باب ما روي في جمعهم الصدقات و دفعها إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)
مكان، فالتقيا فاعتركا ثم تفرقا، و أحدهما أقلّ منه حين جاء، فذهبت حتى جئت معتركهما فإذا من الحيّات شيء ما رأيت قطّ غيره، و إذا ريح المسك من بعضها، فجعلت أقلّب الحيات أنظر من أيّها هذا الريح؟ فإذا ذلك الريح من حية صفراء دقيقة، فظننت أن ذلك لخير فيها، فلففتها في عمامتي ثم دفنتها، فبينا أنا أمشي إذ ناداني مناد و لا أراه فقال: يا عبد اللّه ما هذا الذي صنعت؟ فأخبرته بالذي رأيت، فقال إنك قد هديت، هذان حيّان من الجنّ [من] [١] بني شعيبان و بني أقيس التقوا فكان بينهم من القتل ما رأيت، و استشهد الذي أخذته، و كان من الذين استمعوا الوحي من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فقال عثمان: إن كنت صادقا فقد رأيت عجبا و إن كنت كاذبا فعليك كذبك.
٢٥٧- حدّثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا أبو الطيب أحمد بن روح قال ثنا يعقوب الدورقي قال ثنا الوليد بن بكر التيمي قال ثنا حصين بن عمر قال أخبرني عبيد المكتب عن إبراهيم [النخعي] [٢] قال:
خرج نفر من أصحاب عبد اللّه [٣] يريدون الحجّ، حتى إذا كانوا في بعض الطريق إذا هم بحيّة تتثنى على الطريق، أبيض ينفح منه ريح المسك، فقلت لأصحابي: امضوا فلست بنازح حتى أنظر ما يصير من أمر هذه الحية، قال، فما لبثت أن ماتت. فعمدت إلى خرقة بيضاء فلففتها فيها و نحّيتها عن الطريق فدفنتها، فأدركت أصحابي في العشي، قال: فواللّه إنّا لقعود إذ أقبل أربع نسوة من قبل المغرب فقالت واحدة منهن: أيكم دفن
(ح/ ٢٥٧) لم أجده عند غير أبي نعيم- انظر: الخصائص ١/ ٣٤٩- و لكن أخرجه الدميري في كتاب الحيوان ١/ ٢٦٢ و نسبه إلى كتاب خير البشر بخير البشر.
[١] ما بين الحاصرين من الخصائص.
[٢] ما بين الحاصرين من الخصائص.
[٣] عندما يطلق عبد اللّه فهو ابن مسعود.