دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٣٦١ - باب ما روي في جمعهم الصدقات و دفعها إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)
النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم)، فتبسم مثل الحسن، فقال ما كنت أظن أن يسألني عن هذا أحد من الناس، و لكن أخبركم بالذي رأيت و بالذي سمعت، كنا في سفر حتى نزلنا على الماء فضربنا أخبيتنا و ذهبت أقيل، فإذا أنا بحية دخلت الخباء و هي تضطرب، فمددت أداوتي فنضحت عليها من الماء، كلما نضحت عليها الماء سكنت، و كلما حبست عنها الماء اضطربت حتى آذن المؤذّن بالرحيل، فقلت لأصحابي: انتظروا حتى أعلم هذه الحية إلى ما تصير، فلما صلينا العصر ماتت الحية، فعمدت إلى عيبتي [١] فأخرجت منها خرقة بيضاء فلففتها و كفنتها و حفرت لها و دفنتها، ثم سرنا يومنا ذلك و ليلتنا، حتى إذا أصبحت و نزلنا على الماء، و ضربنا أخبيتنا، فذهبت أقيل، فإذا أنا بأصوات: سلام عليكم، مرتين، لا واحد، و لا عشرة، و لا مائة، و لا ألف، أكثر من ذلك، فقلت: ما أنتم: قالوا نحن الجنّ، بارك اللّه عليك، قد صنعت إلينا ما لا نستطيع أن نجازيك عليه، فقلت: ماذا صنعت إليكم؟
قالوا: إن الحيّة التي ماتت عندك كانت آخر من بقي ممن بايع من الجنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم).
٢٥٦- حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا مطلب بن شعيب قال ثنا عبد اللّه بن صالح قال حدثني عبد العزيز بن [عبد اللّه بن أبي] [٢] سلمة الماجشون عن معاذ بن عبد اللّه بن معمر قال:
كنت جالسا عند عثمان بن عفان فجاء رجل فقال: يا أمير المؤمنين، بينا أنا بفلاة كذا و كذا إذا إعصاران قد أقبلا، أحدهما من مكان و الآخر من
(ح/ ٢٥٦) لم أجده عند غير أبي نعيم من حديث معاذ بن عبد اللّه بن معمر و لكن أخرج الدميري في حياة الحيوان ١/ ٢٦٢ هذه القصة من حديث ابن عمر قال كنت عند أمير المؤمنين عثمان بن عفان فذكر مثله و قال هما في كتاب خير البشر بخير البشر- انظر الخصائص ١/ ٣٤٨-.
[١] العيبة: وعاء من جلد و نحوه يكون فيه المتاع.
[٢] ما بين الحاصرين من تقريب التهذيب.