دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٣٥٠ - الفصل السّابع عشر و مما ظهر من الآيات في مخرجه إلى المدينة و في طريقه (صلى اللّه عليه و سلم)
الرجل، فخرجا حتى قدما إلى المدينة على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فكلمه أبابوه و قال: إن شاهان شاه ملك الملوك كسرى كتب إلى الملك باذان يأمره أن يبعث إليك من يأتيه بك [١]، و قد بعثني إليك لتنطلق معي، فإن فعلت كتب فيك إلى ملك الملوك بكتاب ينفعك و يكفّ به عنك، و إن أبيت فهو من قد علمت، و هو مهلكك و مهلك قومك و مخرّب بلادك، و قد دخلا على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و قد حلقا لحاهما، و أعفيا شواربهما، فكره النظر إليهما، و قال:
ويلكما، من أمركما بهذا؟ قالا: أمرنا بهذا ربّنا- يعنيان كسرى- فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لكن ربي قد أمرني بإعفاء لحيتي، و قصّ شاربي، ثم قال لهما: إرجعا حتى تأتياني غدا، و أتى رسول (صلى اللّه عليه و سلم) الخبر أن اللّه عز و جل قد سلّط على كسرى ابنه شيرويه فقتله في شهر كذا و كذا في ليلة كذا و كذا، لعدة ما مضى من الليل [٢]، فلما أعلمهما الرسول بذلك، قالا: هل تدري ما تقول؟ فقد نقمنا منك ما هو يسير أيسر من هذا، فنكتب بهذا عنك و نخبر الملك؟ قال: نعم أخبراه ذلك عني، و قولا له: إن ديني و سلطاني سيبلغ ما بلغ ملك كسرى، و ينتهي إلى منتهى الخفّ و الحافر، و قولا له: إنك إن أسلمت أعطيتك ما تحت يديك، و ملّكتك على قومك من الأبناء، ثم أعطى خرخسرو منطقة فيها ذهب و فضة كان أهداها له بعض الملوك، فخرجا من عنده حتى قدما على باذان، و أخبراه الخبر، فقال: و اللّه ما هذا بكلام ملك، و إني لأرى هذا الرجل نبيا كما يقول، و لننظرن ما قد قال، فلئن كان ما قال حقا، ما فيه كلام أنه لنبي مرسل، و إن لم يكن فسنرى فيه رأينا، فلم ينشب باذان إذ قدم عليه كتاب شيرويه:
[١] في الأصل: يأتيك به و هو لا يستقيم.
[٢] و ذلك لسبع ساعات مضت من ليلة الثلاثاء لعشر ليال مضين من جمادى الأولى سنة سبع.