دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٣٤٨ - الفصل السّابع عشر و مما ظهر من الآيات في مخرجه إلى المدينة و في طريقه (صلى اللّه عليه و سلم)
فأخبره. فوجد عنده رسل عامل كسرى على صنعاء، بعث إليه بكتاب، و قد كان النبي (صلى اللّه عليه و سلم) بعث إلى كسرى بكتاب، و كتب كسرى إلى صاحبه بصنعاء يتوعده و يقول: إلّا تكفيني رجلا بأرضك يدعوني إلى دينه أو أؤدي الجزية و أنا صاغر، فإن لم أفعل قاتلني، فإن ظهر عليّ قتل المقاتلة و سبى الذّرّية، لتكفينه أو لأفعلن بك. فبعث صاحب صنعاء إلى النبي (صلى اللّه عليه و سلم)، فلما قرأ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) كتاب صاحبهم تركهم خمسة عشر ليلة لا يكلمهم و لا ينظر إليهم إلا إعراضا. فلما مضت خمسة عشر ليلة تقدموا إليه، فلما رآهم دعاهم و قال: إذهبوا إلى صاحبكم فقولوا إن ربي قتل ربّك الليلة، فانطلقوا فأخبروه بالذي صنع، و بالذي قال لهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فقال لهم صاحبهم تحفظون تلك الليلة؟ قالوا: نعم، ليلة كذا و كذا، و قال: أخبروني كيف رأيتموه؟ قالوا: ما رأينا ملكا أهيب منه، لا يخاف شيئا، آمنا لا يحرس، و لا يرفع أصحابه أصواتهم عنده.
قال دحية: ثم جاء الخبر بأن كسرى قتل تلك الليلة.
٢٤١- حدثنا حبيب بن الحسن قال حدثنا محمد بن يحيى بن سليمان قال ثنا أحمد بن محمد بن أيوب قال ثنا إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان قال: قال ابن شهاب أخبرني عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة أن ابن عباس أخبره:
أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بعث بكتابه إلى كسرى، فلما قرأه مزّقه. قال ابن شهاب: فحسبت أن ابن المسيب قال: دعا عليهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أن يمزّقوا كل ممزّق.
قال محمد بن إسحاق و بعث رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) عبد اللّه بن حذافة بن
(ح/ ٢٤١) أخرج البخاري الحديث من طريق إبراهيم بن سعد عن صالح بسنده مختصرا إلى قوله كل ممزق، و ذكر أن عبد اللّه بن حذافة هو الذي حمل الكتاب- ر: الفتح ٩/ ١٩١- و كذا أحمد برقم ٢١٨٤ و قال ابن كثير في السيرة ٣/ ٥٠٨ قال ابن جرير حدثنا ابن حميد حدثنا سلمة حدثنا ابن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب قال فذكر الحديث بطوله.