دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٣٤٧ - الفصل السّابع عشر و مما ظهر من الآيات في مخرجه إلى المدينة و في طريقه (صلى اللّه عليه و سلم)
عن دحية الكلبي قال بعث النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) معي بكتاب إلى قيصر، فقمت بالباب و قلت: أنا رسول رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، ففزعوا لذلك، فدخل عليه الآذن فقال: هذا رجل بالباب يزعم أنه رسول رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فأذن لي، فدخلت عليه، فأعطيته الكتاب فقرىء عليه فإذا فيه:
(بسم اللّه الرحمن الرحيم من محمد رسول اللّه إلى قيصر صاحب الروم) قال ابن أخ له أحمر أزرق سبط الشعر، قد نخر، ثم قال: لم لم يكتب إلى ملك الروم و لم يبدأ بك؟ فلا تقرأ كتابه اليوم، فقال لهم:
أخرجوه، و دعا بالأسقف، و كانوا يصدرون عن رأيه فيقبلون قوله، فلما قرأ عليه الكتاب قال: هو و اللّه رسول اللّه الذي بشّرنا به موسى و عيسى ٨، قال: فأيّ شيء ترى؟ قال: أرى أن تتبعوه، قال قيصر: و أنا أعلم ما تقول، و لكني لا أستطيع أن أتبعه فيذهب ملكي فيقتلني الروم.
و في رواية محمد بن أبي علي ثم دعاني فقال: بلّغ صاحبك أني أعلم أنه نبي، و لكن لا أترك ملكي.
ثم أخذ الكتاب فوضعه على رأسه و قبّله و طواه في الديباج و الحرير و جعله في سفط، و أما الأسقف فإن النصارى كانوا يجتمعون إليه في كل أحد، فيخرج إليهم و يذكّرهم و يقصّ عليهم، ثم يدخل فيقعد إلى يوم الأحد، فكنت أدخل عليه فيسألني، فلما جاء الأحد انتظروه يخرج إليهم، فلم يخرج، و اعتلّ عليهم بالمرض، ففعل ذلك مرارا، حتى كان آخر ذلك أن حضروا ثم بعثوا إليه لتخرجن أو لندخلنّ عليك، فإنّا قد أنكرناك منذ قدم هذا العربي، قال دحية: فبعث الأسقف إليّ فقال: إذهب إلى صاحبك فاقرأ ٧ و أخبره أني أشهد أن لا إله إلا اللّه و أن محمدا رسول اللّه، و أن عيسى عبد اللّه و روحه و كلمته ألقاها إلى مريم، و أنه ابن العذراء البتول، فقتلوه. ثم رجع دحية إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)