دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٣٤٤ - الفصل السّابع عشر و مما ظهر من الآيات في مخرجه إلى المدينة و في طريقه (صلى اللّه عليه و سلم)
قال: أي قرابة بينك و بينه؟ قلت: هو ابن عمي، و ليس في الركب يومئذ من بني عبد مناف غيري، قال قيصر: ادنوه مني، ثم أمر بأصحابي [١] فجعلوا خلف ظهري عند كتفي، ثم قال لترجمانه: قل لأصحابه إني سائل هذا الرجل عن الرجل الذي يزعم أنه نبي، فإن كذب فكذّبوه، قال أبو سفيان: و اللّه لو لا الحياء يومئذ من أن يأثروا عني الكذب لكذبت عنه حين سألني، و لكن استحييت أن يأثروا عني الكذب فصدقته عنه، ثم قال لترجمانه: كيف حسب هذا الرجل فيكم؟ قلت: هو فينا ذو حسب، قال:
فهل قال هذا القول أحد منكم قبله؟ قلت: لا، قال: فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قلت: لا، قال: فهل في آبائه من ملك؟
قلت: لا، قال فأشراف الناس يتبعونه أم ضعفاؤهم؟ قلت: بل ضعفاؤهم، قال فيزيدون أن ينقصون؟ قلت: بل يزيدون، قال: فهل يرتدّ أحد منهم سخطة لدينه بعد أن دخل فيه؟ قلت: لا، قال فهل يغدر؟ قلت: لا، و نحن الآن منه في مدة نخاف أن يغدر، قال أبو سفيان: و لم تمكني كلمة أدخل فيها شيئا انتقصه به لا أخاف أن يؤثر غيرها، قال: فهل قاتلتموه و قاتلكم؟
قلت: نعم، قال: فكيف كانت حربكم و حربه؟ قلت: كانت دولا و سجالا، يدال علينا مرة و ندال عليه الأخرى، قال: فماذا يأمركم به؟
قلت: يأمرنا أن نعبد اللّه وحده و لا نشرك به شيئا، و ينهانا عما كان يعبد آباؤنا، و يأمرنا بالصلاة و الصدق و الكفاف و العفاف و الوفاء بالعهد و أداء الأمانة.
فقال لترجمانه حين قلت ذلك كله: قل له إني سألتك عن نسبه فيكم؟ فزعمت: أنه ذو نسب، و كذلك الرسل تبعث في نسب قومها، و سألتك: هل قال هذا القول أحد منكم قبله؟ فزعمت: أن لا، فقلت لو
[١] في الأصل: ثم جعل من أصحابي، فصححناه من السيرة الحلبية ٣/ ٢٧٣.