دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٣٢٨ - الفصل السّابع عشر و مما ظهر من الآيات في مخرجه إلى المدينة و في طريقه (صلى اللّه عليه و سلم)
كنت مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) في الغار فرفعت رأسي فإذا أقدام المشركين فقلت: يا رسول اللّه لو أن بعضهم طأطأ بصره لرآنا، قال: يا أبا بكر ما ظنّك باثنين اللّه ثالثهما.
٢٣٢- حدثنا فاروق الخطابي ثنا زياد بن الخليل ثنا إبراهيم بن المنذر قال ثنا محمد بن فليح عن موسى بن عقبة:
عن ابن شهاب قال: فخرج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و أبو بكر من جوف الليل قبل الغار- غار ثور- و هو الغار الذي ذكره اللّه عز و جل في القرآن، قال:
و أتت قريش على ثور الجبل الذي فيه الغار الذي فيه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) حتى علوه، و سمع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و أبو بكر أصواتهم، فأشفق أبو بكر و اشتد خوفه عند ذلك، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لا تحزن إنّ اللّه معنا، و دعا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فنزلت السّكينة من اللّه عز و جل، قال اللّه عز و جل، فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَ أَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها، وَ جَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى وَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا، وَ اللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [١] و كانت لأبي بكر منحة من غنم تروح عليه و على أهله بمكة، فأرسل أبو بكر عامر بن فهيرة و أمره أن يرعى عليهما- و كان عامر مولّدا من مولدي الأزد، و كان للطّفيل بن عبد اللّه ابن سخبرة و هو أبو الحارث بن الطّفيل، و كان أخا عائشة بنت أبي بكر و عبد الرحمن بن أبي بكر لأمهما، فأسلم عامر و هو مملوك، فاشتراه أبو بكر من الطفيل فأعتقه، و كان حسن الإسلام- و كان يرعى الغنم في ثور، يروحها على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و على أبي بكر في الغار كل ليلة يحلبان و يريحان، ثم يسرح بكرة فيصبح مع رعاة الناس فلا يفطن له أحد.
(ح/ ٢٣٢) ذكره الطبراني عن عروة بشكل مختلف عن ذكره هنا- ر: مجمع الزوائد ٦/ ٥١.
[١] التوبة: ٤٠.