إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٥٤ - ٢ شرح إعراب سورة البقرة
وَ إِذْ قََالَ مُوسىََ لِقَوْمِهِ يََا قَوْمِ حذفت الياء لأن النداء موضع حذف و الكسرة تدلّ عليها و هي بمنزلة التنوين فحذفتها كما تحذف التنوين من المفرد، و يجوز في غير القرآن إثباتها ساكنة فتقول: «يا قومي» لأنها اسم و هي في موضع خفض، و إن شئت فتحتها، و إن شئت ألحقت معها هاء فقلت: يا قوميه. و إن شئت أبدلت منها ألفا لأنها أخفّ فقلت: يا قوما، و إن شئت قلت: يا قوم بمعنى يا أيّها القوم، و إن جعلتهم نكرة نصبت و نونت. إِنَّكُمْ كسرت إنّ لأنها بعد القول فهي مبتدأة، ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ استغني بالجمع القليل عن الكثير و الكثير نفوس بِاتِّخََاذِكُمُ اَلْعِجْلَ مفعول أي بأن اتخذتم العجل و الكاف و الميم في موضع خفض بالإضافة و هما في التأويل في موضع رفع. فَتُوبُوا أمر. إِلىََ بََارِئِكُمْ خفض بإلى، و روي عن أبي عمرو بإسكان الهمزة من بََارِئِكُمْ [١] و روى عنه سيبويه باختلاس الحركة. قال أبو جعفر: أما إسكان الهمزة فزعم أبو العباس أنه لحن لا يجوز في كلام و لا شعر لأنها حرف الإعراب، و قد أجاز ذلك النحويون القدماء الأئمة و أنشدوا: [الرجز] ٢٢-
إذا اعوججن قلت صاحب قوم [٢]
و يجوز إِلىََ بََارِئِكُمْ [٣] تبدل من الهمزة ياء. إِنَّهُ هُوَ اَلتَّوََّابُ اَلرَّحِيمُ : الهاء اسم «إنّ» و هو مبتدأ و «التواب» الخبر و الجملة خبر إنّ، و إن شئت كانت «هو» زائدة، و إن شئت كانت توكيدا للهاء «و التواب» خبر «إن» و «الرّحيم» من نعته.
وَ إِذْ قُلْتُمْ معطوف. يََا مُوسىََ نداء مفرد. جَهْرَةً مصدر في موضع الحال يقال: رأيت الأمير جهارا أو جهرة. أي غير مستتر بشيء و منه: فلان يجاهر بالمعاصي أي لا يستتر من الناس. فَأَخَذَتْكُمُ اَلصََّاعِقَةُ رفع بفعلها. وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ في موضع الحال أي ناظرين.
ثُمَّ بَعَثْنََاكُمْ موضع النون و الألف رفع بالفعل و الكاف و الميم نصب بالفعل.
[١] انظر: إملاء ما منّ به الرّحمن ١/٣٧، و التيسير في القراءات للداني ٦٣.
[٢] الشاهد بلا نسبة في معاني القرآن للفراء ٢/١٢، و تفسير الطبري ٢٢/١٤٦، و شرح شواهد للشنتمري ٢/٢٩٧، و الكتاب ٤/٣١٨. و تمامه «بالدّوّ أمثال السفين العوّم» .
[٣] انظر مختصر في شواذ القرآن ٥، و البحر المحيط ١/٣٦٤.