إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٤٠ - ٢ شرح إعراب سورة البقرة
و الفاء بمعنى «إلى» أي إلى ما فوقها، و معنى ضربت له مثلا مثّلت له مثلا و هذه الأبنية على ضرب واحد أي على مثال واحد فَمََا فَوْقَهََا عطف على «ما» الأولى، و حكي أنه سمع رؤبة يقرأ إنّ اللّه لا يستحي أن يضرب مثلا مّا بعوضة [١] بالرفع و هذه لغة تميم، جعل «ما» بمعنى الذي و رفع بعوضة على إضمار ابتداء و الحذف في «ما» أقبح منه في الذي لأن الذي إنّما له وجه واحد و الاسم معه أطول. فَأَمَّا اَلَّذِينَ آمَنُوا «الذين» :
رفع بالابتداء و خبره ما بعد الفاء فلا بدّ من الفاء في جواب أَمَّا لأن فيها معنى الشرط أي مهما يكن من شيء فالأمر كذا. فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ اَلْحَقُّ «أنّ» في موضع نصب بيعلمون و الهاء اسمها و الحق خبرها. مِنْ رَبِّهِمْ خفض بمن. وَ أَمَّا اَلَّذِينَ كَفَرُوا و لغة تميم و بني عامر «أيما» يبدلون من إحدى الميمين ياء كراهية التضعيف و على هذا ينشد بيت عمر بن أبي ربيعة: [الطويل] ١١-
رأت رجلا أيما إذا الشّمس عارضت # فيضحى و أيما بالعشيّ فيخصر [٢]
فَيَقُولُونَ مََا ذََا أَرََادَ اَللََّهُ بِهََذََا مَثَلاً إن شئت جعلت «ما» و «ذا» شيئا واحدا في موضع نصب بأراد. قال ابن كيسان: و هو أجود و إن شئت جعلت «ما» اسما تاما في موضع رفع بالابتداء و «ذا» بمعنى الذي هو خبر الابتداء، و يكون التقدير: ما الذي أراد اللّه بهذا مثلا. قال أحمد بن يحيى ثعلب: «مثلا» منصوب على القطع و قال ابن كيسان: هو منصوب على التمييز الذي وقع موقع الحال. يُضِلُّ فعل مستقبل.
كَثِيراً مفعول به. وَ يَهْدِي أسكنت الياء فيه استثقالا للجمع بينها و بين ياء و كسرة. وَ مََا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ اَلْفََاسِقِينَ بوقوع الفعل عليهم، و التقدير و ما يضلّ به أحدا إلاّ الفاسقين، و لا يجوز أن تنصبهم على الاستثناء لأن الاستثناء لا يكون إلاّ بعد تمام الكلام.
اَلَّذِينَ : في موضع نصب على النعت للفاسقين و إن شئت جعلته في موضع رفع على أنه خبر ابتداء محذوف أي هم الذين. يَنْقُضُونَ فعل مستقبل و المضمر الذي فيه
[١] انظر مختصر ابن خالويه ٤، و البحر المحيط ١/٢٦٦.
[٢] الشاهد لعمر بن أبي ربيعة في ديوانه ص ٩٤، و الأزهية ص ١٤٨، و الأغاني ١/٨١، و خزانة الأدب ٥/ ٣١٥، و الدرر ٥/١٠٨، و شرح شواهد المغني ص ١٧٤، و المحتسب ١/٢٨٤، و مغني اللبيب ١/٥٥، و بلا نسبة في تذكرة النحاة ص ١٢٠، و الجنى الداني ص ٥٢٧، و رصف المباني ص ٩٩، و شرح الأشموني ٣/٦٠٨، و همع الهوامع ٢/٦٧.