إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٣٢ - ٢ شرح إعراب سورة البقرة
واوا و ليس كذا مستهزئون، و من أبدل الهمزة قال: مستهزون و على هذا كتبت في المصحف.
اَللََّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ «يستهزئ» : فعل مستقبل في موضع خبر الابتداء، و الهاء و الميم في موضع خفض بالباء. وَ يَمُدُّهُمْ عطف على يستهزئ و الهاء و الميم في موضع نصب بالفعل فِي طُغْيََانِهِمْ يَعْمَهُونَ في موضع الحال.
أُولََئِكَ مبتدأ، اَلَّذِينَ خبر. اِشْتَرَوُا اَلضَّلاََلَةَ بِالْهُدىََ في صلة الذين و في ضم الواو أربعة أقوال، قول سيبويه [١] : أنّها ضمّت فرقا بينها و بين الواو الأصلية نحو وَ أَنْ لَوِ اِسْتَقََامُوا عَلَى [الجن: ١٦]و قال الفراء: كان يجب أن يكون قبلها واو مضمومة لأنها واو جمع فلمّا حذفت الواو التي قبلها و احتاجوا إلى حركتها حرّكوها بحركة التي حذفت. قال ابن كيسان: الضمة في الواو أخفّ من غيرها لأنها من جنسها، قال أبو إسحاق [٢] : هي واو جمع حرّكت بالضم كما فعل في نحن، و قرأ ابن أبي إسحاق و يحيى بن يعمر [٣] اِشْتَرَوُا اَلضَّلاََلَةَ [٤] بكسر الواو و على الأصل لالتقاء الساكنين: و روى أبو زيد الأنصاري عن قعنب أبي السّمال [٥] العدويّ أنه قرأ اِشْتَرَوُا اَلضَّلاََلَةَ بفتح الواو [٦] و لخفّة الفتحة و أنّ قبلها مفتوحا، و أجاز الكسائي اِشْتَرَوُا اَلضَّلاََلَةَ بضم الواو [٧] كما يقال: أُقِّتَتْ [المرسلات: ١١]و أدؤر. قال أبو جعفر:
و هذا غلط لأن همزة الواو إذا انضمّت إنّما يجوز فيها إذا انضمّت لغير علّة. فَمََا رَبِحَتْ تِجََارَتُهُمْ رفع بربحت. وَ مََا كََانُوا مُهْتَدِينَ [٨] نصب على خبر كان، و الفراء يقول:
حال غير مستغنى عنها. قال ابن كيسان: يجوز تجارة و تجاير و ضلالة و ضلايل.
[١] انظر الكتاب ٤/١٩٢، و هو قول الخليل.
[٢] انظر إعراب القرآن و معانيه للزجاج ٥٢.
[٣] يحيى بن يعمر أبو سليمان العدواني البصري، تابعي فقيه أديب نحويّ أخذ النحو عن أبي الأسود، (ت ١٢٩ هـ) . ترجمته في (بغية الوعاة ٢/٣٤٥، و طبقات الزبيدي ٢١، و غاية النهاية ٢/٣٨١) .
[٤] انظر مختصر ابن خالويه (٢) ، و المحتسب ١/٥٤.
[٥] قعنب بن أبي قعنب أبو السّمّال العدوي البصري، له اختيار في القراءة شاذ عن العامة، انظر غاية النهاية (٢/٢٧) .
[٦] انظر البحر المحيط ١/٢٠٤.
[٧] انظر المحتسب ١/٥٥، و مختصر ابن خالويه (٢) .
[٨] انظر البحر المحيط ١/٢٠٧.