إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٣٠ - ٢ شرح إعراب سورة البقرة
وَ إِذََا في موضع نصب على الظرف. قِيلَ لَهُمْ فعل ماض، و يجوز قِيلَ لَهُمْ بالإدغام. و جاز الجمع بين ساكنين لأن الياء حرف مدّ و لين و الأصل: قول ألقيت حركة الواو على القاف فانكسر ما قبل الواو فقلبت ياء. قال الأخفش: و يجوز قيل بضم القاف و بالياء، و مذهب الكسائي إشمام القاف الضّم ليدلّ على أنّه لما لم يسمّ فاعله و هي لغة كثير من قيس، فأما هذيل و بنو دبير [١] من بني أسد و بنو فقعس فيقولون: قول بواو ساكنة «لهم» الهاء و الميم خفض باللام [٢] . لاََ تُفْسِدُوا جزم بلا و علامة الجزم حذف النون. فِي اَلْأَرْضِ خفض بفي، و إن خفّفت الهمزة ألقيت حركتها على اللام و حذفتها و لم تحذف ألف الوصل لأن الحركة عارضة فقلت: الأرض، و حكى الكسائي أللرض لمّا خفّفت الهمزة فحذفها أبدل منها لاما. قال الفراء: لمّا خفّفت الهمزة تحركت اللام فكره حركتها لأنّ أصلها السكون زاد عليها لاما أخرى ليسلم السكون. قََالُوا إِنَّمََا نَحْنُ مُصْلِحُونَ ابتداء و خبر، و «ما» عند سيبويه [٣] كافّة لأنّ عن العمل، فأما ضمّ «نحن» ففيه أقوال للنحويين قال هشام [٤] : الأصل نحن قلبت حركة الحاء على النون و أسكنت الحاء، و قال محمد بن يزيد: نحن مثل قبل و بعد لأنها متعلقة بالإخبار عن اثنين و أكثر قال أحمد بن يحيى: هي مثل حيت تحتاج إلى شيئين بعدها. قال أبو إسحاق الزجاج [٥] : «نحن» للجماعة و من علامة الجماعة الواو، و الضمة من جنس الواو فلما اضطروا إلى حركة نحن لالتقاء الساكنين حرّكوها بما يكون للجماعة قال: و لهذا ضمّوا واو الجمع في قول أُولََئِكَ اَلَّذِينَ اِشْتَرَوُا اَلضَّلاََلَةَ بِالْهُدىََ [البقرة: ١٦]و قال عليّ بن سليمان: نحن يكون للمرفوع فحرّكوها بما يشبه الرفع.
أَلاََ إِنَّهُمْ هُمُ اَلْمُفْسِدُونَ كسرت «إنّ» لأنها مبتدأة. قال عليّ بن سليمان: يجوز فتحها كما أجاز سيبويه [٦] : حقا أنّك منطلق بمعنى «ألا» و الهاء و الميم اسم «إنّ» و «هم» مبتدأ و «المفسدون» خبر المبتدأ، و المبتدأ و خبره خبر «إنّ» و يجوز أن يكون «هم»
[١] بنو دبير: بطن من أسد من خزيمة من العدنانية (جمهرة أنساب العرب ١٩٥) .
[٢] انظر: البحر المحيط ١/١٩١.
[٣] انظر الكتاب ٣/١٤٩.
[٤] هشام بن معاوية الضرير يكنى أبا عبد اللّه، صاحب الكسائي. (ت ٢٠٩ هـ) ترجمته في غاية النهاية ٢/ ٣٥٤.
[٥] انظر إعراب القرآن و معانيه للزجاج ٥١.
[٦] انظر الكتاب ٣/١٤٠.