إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٤٠ - ٤ شرح إعراب سورة النساء
وَ مَنْ أَصْدَقُ مِنَ اَللََّهِ ابتداء و خبر. قِيلاً على البيان يقال: قيلا و قولا و قالا.
لَيْسَ بِأَمََانِيِّكُمْ وَ لاََ أَمََانِيِّ أَهْلِ اَلْكِتََابِ و قرأ أبو جعفر المدني لَيْسَ بِأَمََانِيِّكُمْ وَ لاََ أَمََانِيِّ أَهْلِ اَلْكِتََابِ بتخفيف الياء فيهما جميعا، و من أحسن ما روي فيه ما رواه الحكم ابن أبان عن عكرمة عن بن عباس قال: قالت اليهود و النصارى لن يدخل الجنة إلا من كان منا، و قالت قريش: ليس نبعث فأنزل اللّه جلّ و عزّ لَيْسَ بِأَمََانِيِّكُمْ وَ لاََ أَمََانِيِّ أَهْلِ اَلْكِتََابِ . مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ قال: و السوء هنا الشرك، و قال الضحاك: السوء الكفر و ما يجزى عليه مما لم يتب منه.
وَ مَنْ يَعْمَلْ مِنَ اَلصََّالِحََاتِ جزم بالشرط و المجازاة فَأُولََئِكَ يَدْخُلُونَ اَلْجَنَّةَ .
وَ لاََ يُظْلَمُونَ نَقِيراً عطف عليه.
وَ مَنْ أَحْسَنُ ابتداء و خبر. وَ لَهَدَيْنََاهُمْ على البيان. وَ هُوَ مُحْسِنٌ ابتداء و خبر في موضع الحال وَ اِتَّخَذَ اَللََّهُ إِبْرََاهِيمَ خَلِيلاً و قد ذكرنا معناه. و من أحسن ما قيل فيه أن الخليل المختصّ اختصّه اللّه جلّ و عزّ في وقته للرسالة و الدليل على هذا قول النبي صلّى اللّه عليه و سلّم «و قد اتّخذ اللّه عزّ و جلّ صاحبكم خليلا» [١] يعني نفسه صلّى اللّه عليه و سلّم، و قال صلّى اللّه عليه و سلّم «لو كنت متّخذا خليلا لاتّخذت أبا بكر خليلا» [٢] أي لو كنت مختصا أحدا بشيء لاختصصت أبا بكر.
و في هذا ردّ على من زعم أن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم اختصّ بعض أصحابه بشيء من أمر الدين.
[١] أخرجه ابن ماجة في سننه ٩٣.
[٢] أخرجه أحمد في مسنده ١/٣٧٧، و البيهقي في السنن الكبرى ٦/٢٤٦، و الترمذي في سننه (٣٦٥٩) ، و مسلم في صحيحه في فضائل الصحابة ب ١ رقم (٢، ٣، ٤) و ابن حجر في فتح الباري ٧/١٧.