إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٣٩ - ٤ شرح إعراب سورة النساء
و عزّ إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلاََّ إِنََاثاً وَ إِنْ قال ابن عباس: مع كل صنم شيطانة، و قيل:
إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلاََّ إِنََاثاً لأن الحجارة مؤنّثة فذكرها اللّه جلّ و عزّ بالضعة لأن المذكر من كل شيء أرفع من المؤنث وَ إِنْ يَدْعُونَ إِلاََّ شَيْطََاناً مَرِيداً لأنه أمرهم بذلك فنسب الدعاء إليه مجازا لأنهم يطيعونه به.
لَعَنَهُ اَللََّهُ من نعته و يجوز أن يكون دعاءا عليه. وَ قََالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبََادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً قيل: من النصيب طاعتهم إياه في أشياء منها أنهم يضربون للمولود مسمارا عند ولادته و دورانهم به يوم أسبوعه يقولون: لتعرفه العمّار.
وَ لَأُضِلَّنَّهُمْ أي عن الحق. وَ لَأُمَنِّيَنَّهُمْ أي طول الحياة و الخير و التوبة و المغفرة مع الإصرار. وَ لَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اَللََّهِ هذه لامات قسم و النون لازمة لها لأنه لا يقسم إلاّ على المستقبل و أهل التفسير مجاهد و غيره يقولون معنى فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اَللََّهِ دين اللّه و قد قيل: يراد به الخصاء و ما تفعله الزنج و الحبش من الآثار، و قيل: هو أنّ اللّه خلق الشمس و القمر و الحجارة للمنفعة فحولوا ذلك و عبدوها من دون اللّه جلّ و عزّ. وَ مَنْ يَتَّخِذِ اَلشَّيْطََانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اَللََّهِ يطيعه و يدع أمر اللّه.
يَعِدُهُمْ أي يعدهم الرياسة و الجاه [١] و المال ليعصوا اللّه جلّ و عزّ وَ مََا يَعِدُهُمُ اَلشَّيْطََانُ إِلاََّ غُرُوراً أي خديعة.
فـ أُولََئِكَ مبتدأ. مَأْوََاهُمْ مبتدأ ثان. جَهَنَّمُ خبر الثاني و الجملة خبر الأول. وَ لاََ يَجِدُونَ عَنْهََا مَحِيصاً أي ملجأ و الفعل منه حاص يحيص.
وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ رفع بالابتداء و الخبر. سَنُدْخِلُهُمْ جَنََّاتٍ و إن شئت كان في موضع نصب على إضمار فعل يفسّره ما بعده و ذلك حسن لأنه معطوف.
[١] و هذه قراءة الحسن و شيبة بن نصاح و الحكم و الأعرج أيضا انظر البحر المحيط ٣/٣٧١.