إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٣٢ - ٤ شرح إعراب سورة النساء
وَ مََا كََانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً أَنْ في موضع رفع لأنه اسم كان. إِلاََّ خَطَأً استثناء ليس من الأول و سيبويه [١] يقول «إلا» بمعنى لكن أي لكن إن قتله خطأ فعليه كذا، و لا يجوز أن يكون «إلا» بمعنى الواو و لا يعرف ذلك في كلام العرب و لا يصح في المعنى لأن الخطأ لا يحظر، و قرأ الأعمش إلاّ خطاءا [٢] ممدودا. وَ مَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ أي فعليه تحرير رقبة. وَ دِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلىََ أَهْلِهِ إِلاََّ أَنْ يَصَّدَّقُوا استثناء ليس من الأول أي إلا أن يصدق أهل المقتول بالدية على القاتل، و قرأ أبو عبد الرّحمن إلا أن تصّدّقوا [٣] بالتاء، و يجوز على هذه القراءة إلا أن تصدّقوا بحذف التاء، و لا يجوز التخفيف مع الياء و في حرف أبيّ إلا أن يتصدّقوا [٤] . فَإِنْ كََانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ مثل الروم. فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ أي فعلى القاتل تحرير رقبة. وَ إِنْ كََانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ مِيثََاقٌ قيل يراد به أهل الذمة و قيل يراد به المسلم يكون نسبة إلى أهل الذمّة و الأولى أن يكون الضمير الذي في كان للمؤمن لأنه قد تقدّم ذكره. و روى يزيد بن زريع [٥] عن يونس عن الحسن أنه قرأ و إن كان من قوم بينكم و بينهم ميثاق و هو مؤمن [٦] . فَمَنْ لَمْ يَجِدْ رفع بالابتداء، و الخبر: فَصِيََامُ شَهْرَيْنِ أي فعليه صيام شهرين متتابعين تَوْبَةً مِنَ اَللََّهِ مصدر، و إن شئت مفعولا من أجله، و يجوز الرفع أي ذلك توبة من اللّه إن اللّه كان عليما أي بما فيه مصلحة خلقه حَكِيماً أي بتدبير أمر عباده.
وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً شرط، و الجواب فَجَزََاؤُهُ جَهَنَّمُ و التقدير
[١] انظر الكتاب ٢/٣٢٨.
[٢] انظر البحر المحيط ٣/٣٣٤، و هي قراءة الحسن أيضا.
[٣] و هي قراءة الحسن و عبد الوارث عن أبي عمرو أيضا، انظر البحر المحيط ٣/٣٣٧.
[٤] انظر البحر المحيط ٣/٣٣٧، و فيه «و في حرف أبيّ و عبد اللّه، يتصدّقوا بالياء و التاء» .
[٥] يزيد بن زريع أبو معاوية البصري، حدّث عن أيوب السختياني و خالد الحذّاء. (ت ١٨٢ هـ) . ترجمته في تذكرة الحفاظ ٢٥٦.
[٦] و بهذا قال مالك، انظر البحر المحيط ٣/٣٣٧.