إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢١١ - ٤ شرح إعراب سورة النساء
خطّ في التحريك فتحرّك. و معنى اجتنبت الشيء تركته جانبا. نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئََاتِكُمْ وَ نُدْخِلْكُمْ عطف، و يجوز في غير القرآن النصب على الصرف عند الكوفيين و بإضمار «أن» عند البصريين، و يجوز الرفع بقطعه من الأول. قرأ أبو عمرو و أكثر الكوفيين وَ نُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً و هو المصدر، و قرأ أهل المدينة و عاصم وَ نُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً [١]
بمعنى فتدخلون مدخلا كريما.
قُلْ أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ اَلرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اَللََّهَ لاََ نهى اللّه جلّ و عزّ عن الحسد. و العرب تقول: حسد فلان فلانا، إذا تمنّى أن يتحوّل إليه ماله و التقدير و لا تتمنّوا تحويل ما فضّل اللّه به بعضكم على بعض فإن تمنّى أن يكون له مثل ماله و لا يتحوّل عنه قيل غبطه و لم يقل حسده. وَ سْئَلُوا اَللََّهَ مِنْ فَضْلِهِ و قرأ الكسائي و سلوا [٢] بلا همز ألقى حركة الهمزة على السين. إِنَّ اَللََّهَ كََانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً أي قد علم ما لكم فيه الصلاح فلا يحسد بعضكم بعضا.
وَ لِكُلٍّ جَعَلْنََا مَوََالِيَ إذا جاءت «كلّ» مفردة فلا بد من أن يكون في الكلام حذف عند جميع النحويين حتى إنّ بعضهم أجاز: مررت بكلّ يا فتى، مثل «قبل» و «بعد» ، و تقدير الحذف و لكلّ أحد جعلنا موالي، و جواب آخر أن يكون و لكلّ شيء مما ترك الوالدان و الأقربون جعلنا موالي أي ورّاثا أي أولى بالميراث و الذين عاقدت أيمانكم [٣] أي بالحلف، و قرأ حمزة وَ اَلَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمََانُكُمْ أي بالحلف، و قرأ حمزة. و الّذين عقدت أيمانكم و هي قراءة بعيدة؛ لأن المعاقدة لا تكون إلاّ من اثنين فصاعدا فبابها فاعل، و قراءة حمزة تجوز على غموض من العربية يكون التقدير فيها و الذين عقدتهم أيمانكم الحلف و تعدّى إلى مفعولين و التقدير عقدت لهم أيمانكم الحلف ثم حذف اللام مثل وَ إِذََا كََالُوهُمْ [المطففين: ٣]أي كالوا لهم و حذف المفعول الأول لأنه متصل في الصّلة. فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ فيه قولان: قال الحسن
[١] انظر تيسير الداني ٧٩، و قرأ الباقون بضمّ الميم.
[٢] انظر تيسير الداني ٧٩، و البحر المحيط ٣/٢٤٦.
[٣] هي قراءة السبعة سوى حمزة و الكوفيين، انظر البحر المحيط ٣/٢٤٧.