إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٩٠ - ٣ شرح إعراب سورة آل عمران
مََا كََانَ اَللََّهُ لِيَذَرَ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلىََ مََا أَنْتُمْ عَلَيْهِ لام النفي و أن مضمرة إلاّ أنها لا تظهر.
و من أحسن ما قيل في الآية أن المعنى ما كان اللّه ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه من اختلاط المؤمنين بالمنافقين حتى يميّز بينهما بالمحنة و التكليف فتعرفوا المؤمن من المنافق و الخبيث المنافق و الطيب المؤمن. و قيل: المعنى ما كان اللّه ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه من الإقرار فقط حتى يفرض عليهم الفرائض، و قيل: هذا خطاب للمنافقين خاصة أي ما كان اللّه ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه من عداوة النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم. وَ مََا كََانَ اَللََّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى اَلْغَيْبِ أي ما كان ليعيّن لكم المنافقين حتّى تعرفوهم و لكن يظهر ذلك بالتكليف و المحنة و قيل: ما كان اللّه ليعلمكم ما يكون منهم وَ لََكِنَّ اَللََّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشََاءُ فيطلعه على ما يشاء من ذلك.
قرأ هل المدينة و أكثر القراء: وَ لاََ يَحْسَبَنَّ بالياء في الموضعين جميعا و قرأ حمزة بالتاء [١] فيهما، و زعم أبو حاتم: أنه لحن لا يجوز و تابعه على ذلك جماعة، و قرأ يحيى بن وثاب أَنَّمََا نُمْلِي لَهُمْ [آل عمران: ١٧٨]بكسر «إن» فيهما جميعا. قال أبو حاتم: و سمعت الأخفش يذكر كسر «إن» يحتجّ به لأهل القدر لأنه كان منهم و يجعله على التقديم و التأخير أي و لا يحسبنّ الذين كفروا إنما نملي لهم ليزدادوا إثما إنما نملي لهم خير لأنفسهم. قال: و رأيت في مصحف في المسجد الجامع قد زادوا فيه حرفا فصار: إنّما نملي لهم ليزدادوا إيمانا، فنظر إليه يعقوب القارئ فتبيّن اللحق فحكّه.
قال أبو جعفر: التقدير على قراءة نافع أنّ «أنّ» تنوب عن المفعولين، و أما قراءة حمزة فزعم الكسائي و الفراء [٢] أنّها جائزة على التكرير أي و لا تحسبنّ الذين كفروا لا تحسبنّ إنما نملي لهم. قال أبو إسحاق [٣] : «أنّ» بدل من الذين أي و لا يحسبن أنما نملي لهم خير لأنفسهم أي إملاءنا للذين كفروا خيرا لأنفسهم كما قال: [الطويل] ٨٨-
فما كان قيس هلكه هلك واحد # و لكنّه بنيان قوم تهدّما [٤]
[١] انظر تيسير الداني ٧٧.
[٢] انظر معاني الفراء ١/٢٤٨، و البحر المحيط ٣/١٢٩.
[٣] انظر إعراب القرآن و معانيه للزجاج ٤٤١.
[٤] مرّ الشاهد رقم (٤٨) .