إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٥٧ - ٣ شرح إعراب سورة آل عمران
و «لي» في موضع الثاني و إذا كان بمعنى خلق لم يتعدّ إلاّ إلى واحد نحو قوله: خَلَقَ اَللَّيْلَ وَ اَلنَّهََارَ [الأنبياء: ٣٣]. قََالَ آيَتُكَ ابتداء. أَلاََّ تُكَلِّمَ اَلنََّاسَ خبره و يجوز رفع تكلّم بمعنى أنك لا تكلّم الناس مثل أَلاََّ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلاً [طه: ٨٩] و الكوفيون يقولون: الرفع على أن تكون «لا» بمعنى ليس. ثَلاََثَةَ أَيََّامٍ ظرف و قد ذكرنا قول قتادة أن زكريّاء عوقب بمنع الكلام حين سأل و هذا قول مرغوب عنه لأن اللّه عزّ و جلّ لم يخبرنا أن زكرياء أذنب و لا أنه نهاه عن هذا، و القول فيه أن المعنى اجعل لي علامة تدلّ على كون الولد إذ كان ذلك مغيّبا عنّي. قال الأخفش: إِلاََّ رَمْزاً استثناء ليس من الأول. قال الكسائي؛ يقال: رمز يرمز و يرمز، و قرأ علقمة بن قيس [١]
إِلاََّ رَمْزاً [٢] و قرأ الأعمش إِلاََّ رَمْزاً [٣] و هما اسمان و المسكّن المصدر.
وَ سَبِّحْ أمر أي نزّه اللّه جلّ و عزّ عمّا يقول المشركون و قيل: سبّح أي صلّ و منه فرغ فلان من سبحته. بِالْعَشِيِّ قيل: هو جمع و قيل: هو واحد و الأولى أن يكون واحدا للمستقبل. قال الأصمعي: يقال: أنا آتيك عشيّ غد و أنا آتيك عشيّة اليوم و أتيته عشيّة أمس و عشيّ أمس.
إِنَّ اَللََّهَ اِصْطَفََاكِ الطاء مبدلة من تاء لأن الطاء بالصاد أشبه.
يََا مَرْيَمُ اُقْنُتِي أمر فلذلك حذفت منه النون. وَ اُسْجُدِي عطف عليه يقال: سجد إذا تطامن و ذلّ، و ركع إذا انحنى، و منه يقال: ركع الشيخ مع الراكعين يجوز أن يكون معناه اركعي مع الذين يصلّون في جماعة و يجوز أن يكون معناه كوني مع الراكعين و إن لم تصلّي معهم.
ذََلِكَ في موضع رفع أي الأمر ذلك فهو خبر الأمر و يجوز أن يكون في موضع رفع بالابتداء و خبره مِنْ أَنْبََاءِ اَلْغَيْبِ . وَ مََا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلاََمَهُمْ «إذ» في موضع نصب أي: و ما كنت لديهم ذلك الوقت أَقْلاََمَهُمْ جمع قلم من قلمه إذا قطعه
[١] علقمة بن قيس النخعي الفقيه، خال إبراهيم النخعي، عرض على ابن مسعود و سمع عليا و عمر و عائشة (ت ٦٢ هـ) . ترجمته في غاية النهاية ١/٥١٦.
[٢] انظر مختصر ابن خالويه ٢٠، و المحتسب ١/١٦١ و البحر المحيط ٢/٤٧٢، و هي قراءة يحيى بن وثاب أيضا.
[٣] انظر مختصر ابن خالويه ٢٠، و البحر المحيط ٢/٤٧٢.