إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٣٥ - ٢ شرح إعراب سورة البقرة
فهذا أحسن ما قيل فيه لأنه يكون عاما لجميع الناس و يجوز أن يكون خبر كان محذوفا أي و إن كان ذو عسرة في الدين. و قال حجاج الوراق في مصحف عبد اللّه و إن كان ذا عسرة [١] . قال أبو جعفر: و التقدير: و إن كان المعامل ذا عسرة. فَنَظِرَةٌ إِلىََ مَيْسَرَةٍ أي فالذي تعاملون به نظرة و قرأ الحسن و أبو رجاء فَنَظِرَةٌ إِلىََ مَيْسَرَةٍ [٢]
حذف الكسرة لثقلها و قرأ مجاهد و عطاء فناظره على الأمر إِلىََ مَيْسَرَةٍ [٣] بضم السين و كسر الراء و إثبات الهاء في الإدراج. و قال أبو إسحاق [٤] : و قرئ (فناظرة إلى ميسرة) [٥] و قرأ أهل المدينة (إلى ميسرة) [٦] و يجوز (فنظرة إلى ميسرة) بالنصب على المصدر. قال أبو حاتم: و لا يجوز «فناظرة» إنما ذلك في «النمل» فَنََاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ اَلْمُرْسَلُونَ [النمل: ٣٥]لأنها امرأة تكلّمت بهذا لنفسها من نظرت تنظر فهي ناظرة فأمّا «فنظرة» في البقرة فمن التأخير من ذلك: أنظرتك بالدّين أي أخّرتك به و قََالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلىََ يَوْمِ يُبْعَثُونَ* [الحجر: ٣٦]و أجاز ذلك أبو إسحاق و قال: هي من أسماء المصادر مثل لَيْسَ لِوَقْعَتِهََا كََاذِبَةٌ [الواقعة: ٢]و أَنْ يُفْعَلَ بِهََا فََاقِرَةٌ [القيامة: ٢٥] قال أبو جعفر «ميسرة» أفصح اللغات و هي لغة أهل نجد و «ميسرة» و إن كانت لغة أهل الحجاز فهي من الشواذ لا يوجد في كلام العرب مفعلة إلاّ حروف معدودة شاذة ليس فيها شيء إلا يقال فيه مفعلة و أيضا فإن الهاء زائدة، و ليس في كلام العرب مفعل البتّة و قراءة من قرأ إِلىََ مَيْسَرَةٍ [٧] لحن لا يجوز. قال الأخفش سعيد: و لو قرءوا إلى ميسره لكان أشبه و الذي قال الأخفش حسن يقال: جلست مجلسا و مفعل كثير. قال الأخفش: و يجوز إلى موسرة مثل مدخلة. وَ أَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ ابتداء و خبر و في قراءة عبد اللّه و أن تتصدّقوا و قرأ عيسى و طلحة و أن تصدقوا مخفّفا تتصدّقوا على الأصل و تصدّقوا تدغم التاء في الصاد لقربها منها و لا يجوز هذا في تتفكرون لبعد التاء من الفاء و من خفّف حذف التاء للدلالة و لئلا يجمع بين ساكنين و تاءين.
[١] هذه قراءة عثمان و أبيّ أيضا، انظر مختصر ابن خالويه (١٧) ، و البحر المحيط ٢/٣٥٤.
[٢] هذه لغة تميم، انظر البحر المحيط ٢/٣٥٤.
[٣] انظر المحتسب ١/١٤٣.
[٤] انظر إعراب القرآن و معانيه للزجاج ٣١٦.
[٥] انظر البحر المحيط ٢/٣٥٤.
[٦] انظر تيسير الداني ٧١، و البحر المحيط ٢/٣٥٤.
[٧] انظر إعراب القرآن و معانيه للزجاج ٣١٦، و البحر المحيط ٢/٣٥٥، و هي قراءة عطاء و مجاهد.