إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٠٨ - ٢ شرح إعراب سورة البقرة
باب الفاء. و حجة الكسائي: بأن الفعل إذا تطاول صار بمنزلة المستقبل كلا حجّة، لأنه لم يذكر العلّة في النصب و لو كان الأول مستقبلا لكان السؤال بحاله. و مذهب سيبويه [١] في «حتّى» أن النصب فيما بعدها من جهتين، و الرفع من جهتين: تقول:
سرت حتّى أدخلها على أن السير و الدخول جميعا قد مضيا أي سرت إلى أن أدخلها.
و هذا غاية و عليه قراءة من قرأ بالنصب، و الوجه الآخر في النصب في غير الآية سرت حتى أدخلها أي كي أدخلها، و الوجهان في الرفع سرت حتّى أدخلهما أي سرت فأدخلها و قد مضيا جميعا أي كنت سرت فدخلت و لا تعمل حتّى ها هنا بإضمار أن لأن بعدها جملة كما قال الفرزدق: [الطويل] ٤٦-
فيا عجبا حتّى كليب تسبّني # كأنّ أباها نهشل أو مجاشع [٢]
فعلى هذه القراءة بالرفع و هي أبين و أصحّ معنى أي و زلزلوا حتى الرسول يقول أي حتى هذه حاله، لأن القول إنما كان عن الزلزلة غير منقطع منها و النصب على الغاية ليس فيه هذا المعنى، و الوجه الآخر في الرفع في غير الآية سرت حتى أدخلها على أن يكون السير قد مضى و الدخول الآن، و حكى سيبويه مرض حتّى ما يرجونه و مثله:
سرت حتّى أدخلها لا أمنع. مَتىََ نَصْرُ اَللََّهِ رفع بالابتداء على قول سيبويه و على قول أبي العباس رفع بفعله أي متى يقع نصر اللّه. أَلاََ إِنَّ نَصْرَ اَللََّهِ قَرِيبٌ اسم إنّ و خبرها و يجوز في غير القرآن إن نصر اللّه قريبا أي مكانا قريبا و القريب لا تثنّيه العرب و لا تجمعه و لا تؤنّثه في هذا المعنى قال عزّ و جلّ إِنَّ رَحْمَتَ اَللََّهِ قَرِيبٌ مِنَ اَلْمُحْسِنِينَ [الأعراف: ٥٦]و قال الشاعر: [الطويل] ٤٧-
له الويل إن أمسى و لا أمّ هاشم # قريب و لا بسباسة ابنة يشكرا [٣]
فإن قلت: فلان قريب، ثنّيت و جمعت فقلت: قريبون و أقرباء أو قرباء.
يَسْئَلُونَكَ مََا ذََا يُنْفِقُونَ و إن خفّفت الهمزة ألقيت حركتها على السين ففتحتها و حذفت الهمزة فقلت: يسلونك. مََا ذََا يُنْفِقُونَ «ما» في موضع رفع بالابتداء و «ذا»
[١] انظر الكتاب ٣/١٦.
[٢] الشاهد للفرزدق في ديوانه ٤١٩، و خزانة الأدب ٥/٤١٤، و الدرر ٤/١١٢، و شرح شواهد المغني ١/ ١٢، و شرح المفصّل ٨: ١٨ و مغني اللبيب ١/١٢٩، و بلا نسبة في رصف المباني ص ١٨١، و شرح المفصل ٨/٦٢، و المقتضب ٢/٤١، و همع الهوامع ٢/٢٤.
[٣] الشاهد لامرئ القيس في ديوانه ص ٦٨، و لسان العرب (قرب) ، و بلا نسبة في الأشباه و النظائر ٥/٢٣٢.