الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٤٤ - المسألة الثانية لا إشكال في اعتبار الدخول في الغير في مورد الشكّ في أصل وجود الشيء
في مقام
التخاطب دون غيرها، مع أنّه لا يشكّ أحد من العرف في استفادة العموم، وهل
يتوهّم أحد-إذا سئل الإمام عليه السّلام: عن إكرام زيد العالم، فأجاب: «كلّ
عالم يجب إكرامه»أو«يجب إكرام العالم»-اختصاص الحكم بزيد؟ وبيّنّا هناك
أنّ لفظة«كلّ»بنفسها متكفّلة لتسرية الحكم لكلّ ما ينطبق عليه مدخولها
ويصدق عليه، ولا حاجة إلى إجراء مقدّمات الحكمة في نفس المدخول، بل المدخول
على ما هو عليه-من كونه كلّيّا طبيعيّا قابلا للصدق على كثيرين ونعبّر عنه
باللابشرط المقسمي-بجميع أفراده القابل صدقه عليها والممكن انطباقه عليها
مشمول للحكم ببركة لفظة«كلّ»لا غير، فلا مانع من الأخذ بإطلاق الرواية
الأولى وعموم الثانية، الحاكمين بعدم الاعتناء بالشكّ في الشيء الماضي في
أثناء العمل أو بعده، ولا بدّ من الخروج عن هذا العموم من التماس دليل
عليه.
نعم، لو كان المطلق أو مدخول«كلّ»منصرفا إلى القدر المتيقّن أو غيره، لكان
الحكم مختصّا بالمنصرف إليه، كما إذا ورد«لا تصلّ في شعر الحيوان المحرّم
أكله»فإنّه منصرف عن الإنسان وإن كان بمعناه اللغوي يشمله أيضا.
المسألة الثانية: لا إشكال في اعتبار الدخول في الغير في مورد الشكّ في أصل وجود الشيء،
الّذي نعبّر عنه بقاعدة التجاوز، وذلك-مضافا إلى اعتباره في صحيحتي زرارة وإسماعيل بن جابر[١]صريحا-من
جهة أنّ عناوين «التجاوز»و«المضيّ»و«الخروج عن الشيء»-التي اعتبرت في
الروايات وعلّق الحكم عليها-لا تتحقّق إلاّ بذلك، فإنّ المراد من
المضيّ-كما عرفت- هو المضيّ عن محلّ المشكوك فيه لا نفسه، ومن المعلوم أنّه
مع عدم الدخول
[١]تقدّم تخريجهما في ص ٢٤١، الهامش(٢ و٣).