الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٣٤ - الأولى في عموم الأخبار وخصوصها
جميع
خصوصيّاتها المتخصّصة بها ويلغيها، فيحكم بحلّيّة طبيعة البيع أينما سرت،
وهكذا في المطلق البدلي، غاية الأمر أنّه يحكم بمطلوبيّة عتق صرف وجود
الرقبة. وبالجملة، القيود ملحوظة في المطلق مطلقا لحاظ الإلغاء لا لحاظ
الدخل.
فحينئذ نقول: قوله عليه السّلام: «كلّ ما شككت فيه ممّا قد مضى فأمضه كما هو»[١]دالّ
على أنّ طبيعيّ الشكّ-المتعلّق بالشيء الماضي ملغيّ عنه جميع الخصوصيّات:
خصوصية كون المشكوك وجود الشيء أو صحّته أو غير ذلك من الخصوصيّات-لا
يعتنى به، فموضوع الحكم بعدم الاعتناء مطلق، غير ملحوظ فيه شيء من
الخصوصيّتين، لعدم دخلهما في الحكم، فلم يؤخذ فيه شيء منهما حتى يقال: لا
يمكن الجمع بينهما في اللحاظ في استعمال واحد.
و ممّا يشهد على ذلك: أنّه لم يتوهّم أحد جريان هذا الإشكال في شمول دليل
البيّنة للبيّنة المخبرة بوجود الركوع مثلا، والبيّنة المخبرة بصحّة الركوع
المأتيّ به مع أنّهما من باب واحد، وسرّه ما ذكرنا من أنّ الموضوع مطلق،
وإنّما الاختلاف في خصوصيّاته التي لا دخل لها في الحكم، وتكون ملغاة غير
ملحوظة، فإخبار البيّنة بشيء موضوع للحكم بالحجّيّة من دون نظر إلى أنّ
المحاجّ به أيّ شيء: وجود شيء أو صحّته أو فساده؟ نعم، هناك شبهة أخرى
غير قابلة للدفع، ومن جهتها لا بدّ من الالتزام بتعدّد القاعدتين، وهي ما
أفاده الشيخ قدّس سرّه من أنّ ظاهر الشكّ في الشيء هو الشكّ في أصل وجوده
لا في صحّته بعد الفراغ عن أصل وجوده، فظاهر«إذا شككت في شيء ممّا قد
مضى»هو الشكّ في وجود الشيء، وجعل قاعدة
[١]التهذيب ٢: ٣٤٤-١٤٢٦، الوسائل ٨: ٢٣٧-٢٣٨، الباب ٢٣ من أبواب الخلل، الحديث ٣.