الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٣٢ - الأولى في عموم الأخبار وخصوصها
و شيخنا الأستاذ قدّس سرّه بنى على أنّه ليس لها عموم، وأنّ خروج الطهارات الثلاث بالتخصّص لا التخصيص[١].
و المناسب صرف عنان الكلام إلى أنّ قاعدتي التجاوز والفراغ هل هما قاعدة
واحدة نحن سمّيناها باسمين، أو أنّهما قاعدتان؟حتى يتّضح المرام، لشدّة
ارتباطه بالمقام حتى قيل: إنّ النزاع في العموم والخصوص مبنيّ على الاتّحاد
وعدمه، فعلى الاتّحاد عامّة وعلى العدم خاصّة بخصوص الصلاة دون غيرها.
فنقول: قد استشكل على الاتّحاد بوجوه: الأوّل: أنّ مفاد قاعدة الفراغ هو
التعبّد بصحّة العمل مع كون أصل الوجود مفروضا، ومفاد قاعدة التجاوز هو
التعبّد بأصل الوجود، فالجمع بينهما في دليل واحد مستلزم لاستعمال اللفظ في
أكثر من معنى بل أفحش، إذ كيف يمكن في دليل واحد فرض شيء موردا للتعبّد،
وخارجا عن دائرته وأخذه مفروض الوجود!؟ وأجيب: بأنّ الشكّ في صحّة الشيء
مرجعه إلى الشكّ في وجود الصحيح، فالتعبّد تعلّق بأصل الوجود
وبمفاد«كان»التامّة في كلتا القاعدتين، ولم يؤخذ الوجود مفروضا في إحداهما
وموردا للتعبّد في الأخرى. هذا ما أجاب به الشيخ[٢]قدّس سرّه عن هذا الإشكال.
و قد أورد عليه شيخنا الأستاذ قدّس سرّه بوجهين: الأوّل: أنّه خلاف ظواهر
الأدلّة، فإنّ ظاهر قوله عليه السّلام: «فأمضه كما هو» هو الحكم بصحّة
الماضي لا بوجود الصحيح، فإرجاعه إلى ذلك يشبه الأكل
[١]أجود التقريرات ٢: ٤٦٨.
[٢]فرائد الأصول: ٤١٤.