الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٣٥ - الثاني
الأحكام
أو يعمّ الموضوعات ومتعلّقات الأحكام أيضا، فإذا شككنا في ثوب أنّه من
المأكول أو من غيره هل يمكن القول بصحّة الصلاة فيه بأن يقال: إنّ هذه
الصلاة التي نأتي بها في الثوب المشكوك كانت بحيث لو وقعت قبل لبس هذا
الثوب لم تكن واقعة في غير المأكول وصحيحة يقينا فالآن كما كانت، أو لا
يمكن؟ ذهب شيخنا الأستاذ إلى الثاني، نظرا إلى اختلال الركن الركين من
الاستصحاب، وهو بقاء الموضوع، فإنّ ما نريد استصحابه التعليقي-و هو صحّة
الصلاة-لم يكن متحقّقا سابقا كما أنّ الأمر في المثال المعروف للاستصحاب
التعليقي أيضا كذلك، فإنّ موضوع الحرمة التعليقيّة-و هو عصير العنب، الّذي
هو ماء متكوّن فيه-غير محرز بل مقطوع العدم في عصير الزبيب، الّذي هو ماء
خارجي يمتزج بأجزاء الزبيب ويسمّى عصير الزبيب[١].
هذا، وما أفاده من لزوم إحراز الموضوع في الاستصحاب، وأنّه ركن ركين، وما
ناقش في المثال المعروف تامّ في محلّه، أمّا ما أفاده من عدم إحراز الموضوع
في مثال الصلاة في اللباس المشكوك ففيه: أنّ الموضوع ليس هو الصلاة
الخارجية، لعدم كونها متعلّقة للوجوب قطعا، بل الموضوع هو طبيعيّ الصلاة،
وحينئذ نقول: كان طبيعيّ الصلاة قبل ساعة بحيث لو أوجد لا وجد في المأكول
والآن كما كان.
و لكنّ التحقيق عدم الجريان، لما مرّ غير مرّة من أنّ المستصحب لا بدّ وأن
يكون موضوعا ذا حكم أو حكما شرعيّا، والصلاة بوجودها الفرضي لا تكون حكما
ولا موضوعة لحكم من الأحكام، فإنّ سقوط الأمر وغيره من
[١]أجود التقريرات ٢: ٤١٣.