الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٢٦ - فصل في مقتضى القاعدة في باب التعارض في غير مورد أخبار علاج التعارض
التساوي لازما، لما صحّ التمسّك بالإطلاق مع هذا الاحتمال.
ثالثها: أنّ تقديم المطلق البدلي على الشمولي وبقاءه على إطلاقه متوقّف على
عدم كون الشمولي بيانا لعدم تساوي الأفراد في البدلي في حصول الغرض، وهو
متوقّف على عدم إرادة الإطلاق من الشمولي، وإلاّ يكون بيانا، وهو متوقّف
على بقاء المطلق البدلي على إطلاقه، فإطلاق المطلق البدلي توقّف على نفسه،
وهو دور محال[١].
و هذا بعينه هو الوجه الثاني بتقريب آخر، وتماميّته متوقّفة على كون التخيير في المطلق البدلي عقليّا، وقد عرفت أنّه شرعي.
و من الموارد التي قدّم فيها أحد الظهورين المتعارضين لقرينيته: ما إذا كان
أحدهما عامّا والآخر خاصّا، ودار الأمر بين أن يكون المتأخّر ناسخا أو
يكون الخاصّ مخصّصا، سواء كان متقدّما أو متأخّرا. ولا ثمرة بالنسبة إلى ما
بعد ورود المتأخّر إذا كان المتأخّر خاصّا، فإنّه على كلّ تقدير يخرج عن
حكم العامّ إمّا نسخا أو تخصيصا، فلو ورد«أكرم العلماء»ثمّ بعد ذلك ورد«لا
تكرم زيدا العالم»لا يجب إلاّ إكرام غير زيد من العلماء، سواء كان الثاني
ناسخا للعموم أو مخصّصا له، وهذا بخلاف ما إذا كان الخاصّ متقدّما، فإنّ
العمل بعد ورود العامّ على طبق العامّ لو كان ناسخا وعلى طبق الخاصّ لو كان
مخصّصا.
و كيف كان فذكروا لتقديم الخاصّ وتعيّن التخصيص أمورا: منها: قلّة النسخ وشيوع التخصيص.
و منها: أنّ التعارض بين ظهور الخاصّ المتقدّم في الاستمرار وظهور العامّ
المتأخّر في الاستغراق، والخاصّ قرينة منفصلة على عدم إرادة الاستغراق
[١]أجود التقريرات ١: ١٦١-١٦٢.