الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٥٥ - ثمّ إنّه فاتنا من بحث الترجيح شيء ينبغي استدراكه
إلى المتناقضين غير معقول.
ثمّ إنّ صاحب الكفاية قدّس سرّه أفاد في وجه استمراريّة التخيير-بعد ما
اختار كون التخيير تخييرا في المسألة الأصوليّة-وجهين: أحدهما: إطلاق أخبار
التخيير، لعدم التقييد فيها بالزمان الأوّل، فمقتضاه ثبوت التخيير في جميع
الأزمنة.
و ثانيهما: استصحاب التخيير الثابت في الزمان الأوّل[١].
و لا يرجع شيء منهما إلى محصّل.
أمّا الاستصحاب: فلأنّه لو كان هناك استصحاب فهو استصحاب حجّيّة ما اختاره
وصار باختياره حجّة فعليّة، واستصحاب التخيير لازمه العقلي هو إلغاء حجّيّة
الآخر.
و أمّا الإطلاق: فهو مفقود في المقام، فإنّ خطاب«خذ بأيّهما شئت»مثلا خطاب
بغير الآخذ بأحد الخبرين، وبعد الأخذ بأحدهما يرتفع الموضوع.
و توهّم أنّه بالنسبة إلى الزمان الثاني غير آخذ فاسد، فإنّ ما دلّ أحد
الخبرين على وجوبه، والآخر على إباحته إمّا واجب في جميع الأزمنة أو مباح
كذلك، ومعنى الأخذ بأحد الخبرين هو الأخذ بالوجوب في جميع الأزمنة أو
الإباحة كذلك.
هذا، مضافا إلى أنّ ظاهر ما علّق الحكم فيه على مجيء الخبرين هو التخيير
البدوي، فإنّ مجيء الخبرين ليس له تعدّد، بل هما جاءا مرّة واحدة، وبعد
الأخذ بأحدهما ليس للخبرين مجيء آخر حتى يحكم بالتخيير.
ثمّ إنّه فاتنا من بحث الترجيح شيء ينبغي استدراكه،
و هو أنّهم-أي
[١]كفاية الأصول: ٥٠٨.