الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٨٣ - التنبيه العاشر ربّما يقال باستصحاب الصحّة عند الشكّ في المانعيّة
سائر
الأجزاء بشرائطها إليها، فهي مقطوعة، إذ الشيء لا ينقلب عمّا هو عليه،
مضافا إلى أنّ القطع بها لا يفيد شيئا فضلا عن استصحابها، حيث لا يثبت بها
انضمام ما لحق بما سبق، فلا مناص عن الرجوع إلى أصل آخر من البراءة أو
الاشتغال على الخلاف في الشكّ في الأقلّ والأكثر الارتباطيّين.
نعم، لو قلنا بالاستصحاب التعليقي حتى في الموضوعات، لتمّ هذا الاستصحاب، لكن قد مرّ أنّه في الأحكام ممنوع فضلا عن الموضوعات.
ثمّ إنّه قدّس سرّه فرّق بين المانع والقاطع بدعوى أنّ المانع ما اعتبر
عدمه في الصلاة-مثلا-و القاطع ما يكون قاطعا عند الشارع للهيئة الاتّصاليّة
الثابتة لأجزاء الصلاة، كالقهقهة والاستدبار وخروج الحدث وغيرها ممّا عبّر
عنها في لسان الروايات بالقاطع، واستصحاب الصحّة في الأوّل غير تامّ، لما
عرفت، ولا مانع منه في الثاني، فعند الشكّ في قاطعيّة التبسّم نقول: قبل
حدوث التبسّم كانت الهيئة الاتّصاليّة متحقّقة للصلاة فنستصحبها[١].
و فيه أوّلا: أنّ القاطع أيضا ليس إلاّ ما اعتبر عدمه في الواجب، والفرق ليس إلاّ في التعبير.
و ثانيا: لو سلّم الفرق، فلا محالة يكون بزيادة خصوصيّة في القاطع، مضافا
إلى ما في المانع بحيث تكون للقاطع حيثيّتان: حيثيّة قطعه للهيئة
الاتّصاليّة، وحيثيّة اعتبار عدمه في الواجب، فلو فرض جريان الاستصحاب
بالحيثيّة الأولى، فلا يمكن جريانه بالحيثيّة الثانية، فلا بدّ مع ذلك من
الوقف والرجوع إلى أصل آخر من البراءة أو الاشتغال على الخلاف.
و ثالثا: لو فرضنا تباينهما وعدم وجود الحيثيّة الثانية في القاطع بل كان
[١]فرائد الأصول: ٣٨٩-٣٩٠.