الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٢٧ - الأوّل في أنّها هل هي من القواعد الفقهيّة أو الأصوليّة؟
بِسْمِ اللّهِ الرّحْمنِ الرّحِيمِ الحمد للّه ربّ العالمين، والصلاة والسلام على خير خلقه، محمد وآله الطاهرين، ولعنة اللّه على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين.
أمّا بعد،
فالبحث في قاعدة الفراغ.
و الكلام فيها-قبل الورود في البحث- يقع في أمور:
الأوّل: في أنّها هل هي من القواعد الفقهيّة أو الأصوليّة؟
فنقول: الميزان في كون القاعدة قاعدة أصوليّة هو أن يستنتج منها-إذا انضمّت
إليها صغرى من صغرياتها-حكم كلّي إلهي قابل لإلقائه إلى المقلّدين وإلى
عامّة الناس، ويكون تطبيق الكبرى على الصغرى من شئون المجتهد، ولاحظّ
للمقلّد في ذلك، وهذا كمسألة حجّيّة خبر الواحد وقاعدتي الحلّ والبراءة في
الشبهات الحكميّة، مثلا: إذا أخبر زرارة بوجوب السورة، تصير صغرى قاعدة
حجّيّة خبر الواحد وجدانيّة، فيقال: السورة ممّا أخبر العادل بوجوبها في
صلاة الفريضة: وكلّ ما أخبر العادل بوجوبه فهو واجب أو إخباره علم بالوجوب
أو منجّز للواقع على اختلاف المشارب في معنى الحجّيّة من جعل الحكم المماثل
أو الطريقيّة أو المنجّزيّة، هذا هو ميزان القاعدة الأصوليّة.
و أمّا القاعدة الفقهيّة فهي ما يكون بنفسه كذلك، أي حكما كلّيّا إلهيّا
قابلا للإلقاء إلى عامّة الناس، ويكون تطبيقها على صغرياتها من وظائف
المقلّد، ولا فائدة لعلم المفتي بالصغرى ما لم يعلم المقلّد بها، وهذا
كقاعدة الطهارة المضروبة لكلّ ما شكّ في طهارته ونجاسته من الموضوعات من
جهة الشبهة الخارجيّة، فإنّها بنفسها حكم كلّي، وفعليّة هذا الحكم تابعة
لفعليّة موضوعه