الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٤٠ - التنبيه الثامن
بنفسها كما في الوجه الأخير، حيث إنّ نفس اللوازم-عليه-غير ملحوظة[١]؟ ولا فرق بين الوجهين الأخيرين إلاّ من حيث اختلاف لسان الدليل.
و مثاله المعروف ما مثّل به الشيخ قدّس سرّه من أنّه إذا فرضنا أنّ زيدا
مريض نائم تحت اللحاف فجاء أحد وسلّ سيفه وقدّه بنصفين وشككنا في حياته في
هذا الحال وعدمها، فاستصحاب بقاء الحياة إلى زمان وقوع السيف عليه إن كان
مثبتا للازمه-و هو القتل العمدي-يترتّب عليه حكمه، وهو جواز الاقتصاص من
القاتل، وغيره من الأحكام، وإلاّ فلا يترتّب عليه[٢].
و قبل الورود في البحث لا بدّ من بيان ما به تفرق الأمارات عن الأصول.
فنقول: صريح كلام الشيخ وشيخنا الأستاذ قدّس سرّهما هو أنّ الفرق من جهة
أنّ الأمارة لم يؤخذ الشكّ والجهل في موضوعها، وإنّما يكون موردها الجهل،
وهذا بخلاف الأصول، فإنّ الشكّ أخذ في موضوعها[٣]. وبهذا جعل قدّس سرّه الأصول متأخّرة عن الأمارات بمرتبتين.
ثمّ إنّ شيخنا الأستاذ قدّس سرّه فرّق أيضا بينهما بأنّ المجعول في باب
الأمارات هو نفس الكاشفيّة والمحرزيّة، بخلاف باب الأصول، فإنّه هو الجري
العملي الّذي هو أثر اليقين والإحراز[٤].
و صاحب الكفاية جعل المجعول في باب الأصول هو الحكم المماثل للمستصحب إن كان حكما، والحكم المماثل لحكم موضوعه إن كان موضوعا[٥].
[١]كفاية الأصول: ٤٧٢.
[٢]فرائد الأصول: ٣٨٦.
[٣]فرائد الأصول: ١٩٠-١٩١، أجود التقريرات ٢: ٤١٥.
[٤]أجود التقريرات ٢: ٤١٦.
[٥]كفاية الأصول: ٤٧٢.