الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٠٤ - الثالث ما كان متحقّقا في ضمن فرد قطع بارتفاعه لكن شكّ في بقاء الكلّي من جهة احتمال تحقّق فرد آخر
الحيوان المردّد بين البق والفيل[١]-الّذي هو من الشكّ في المقتضي-من باب المثال للقسم الثاني لا من جهة الفرق بين استصحاب الكلّي والشخص في ذلك.
أمّا القسم الثالث-و هو الشكّ في بقاء الكلّي لأجل احتمال قيام فرد آخر من
الكلّي مقام الفرد المقطوع ارتفاعه-فهو على قسمين: الأوّل: أن يكون الشكّ
لاحتمال قيام فرد آخر مقارنا لوجود الفرد الأوّل. والثاني: ما يكون ذلك
لاحتمال قيامه مقارنا لارتفاعه، فهل يجري الاستصحاب مطلقا أو لا يجري مطلقا
أو التفصيل بين القسم الأوّل فيجري، والثاني فلا يجري، كما فصّل به الشيخ[٢]قدّس
سرّه؟ الحقّ هو الثاني، وذلك لأنّ الكلّي الطبيعي-سواء قلنا بكونه موجودا
في الخارج بوجود تأصّلي أو بوجود بالعرض، وأنّ المتأصّل في الوجود هو
الفرد- له إضافة خاصّة إلى كلّ فرد من أفراده، وهو شيء واحد وموجود فارد
يضاف تارة إلى زيد، وأخرى إلى عمرو، وثالثة إلى بكر، فالمضاف واحد والمضاف
إليه وهكذا الإضافة متعدّد، ووجود الطبيعي المضاف إلى زيد مغاير لوجوده
المضاف إلى عمرو، وإلاّ لصحّ حمل زيد على عمرو بجامع الإنسان، فالماهيّة
النوعيّة المضافة إلى شخص مغايرة للماهيّة النوعيّة المضافة إلى شخص آخر،
كما أنّ الماهيّة الجنسيّة-كالحيوان-المضافة إلى نوع-كالبقر-مغايرة
للماهيّة الجنسية المضافة إلى نوع آخر، كالغنم، وهكذا في الجنس البعيد
بالقياس إلى الحيوان والشجر، ولا بدّ في الاستصحاب من إبقاء اليقين عملا
على النحو الّذي كان ثابتا، ومن الواضح أنّ اليقين بوجود طبيعي الإنسان
المضاف إلى زيد
[١]فرائد الأصول: ٣٧١. لم يعيّن في هذا الموضع مصداق الحيوان المردّد.
[٢]فرائد الأصول: ٣٧٢.