الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٥١ - الأمر الثاني
الواسطة
خفيّة-غير تامّ أيضا، فإنّ الأثر إن كان-بحسب متفاهم العرف بمناسبة الحكم
والموضوع-أثرا لذي الواسطة، فهو خارج عن الأصل المثبت بالمرّة، وإن كان
الأثر أثرا للواسطة حقيقة وإنّما العرف يتسامح ويعدّه أثرا لذي الواسطة،
فلا اعتبار بهذا الأصل أصلا، فإنّ العرف مرجع لتشخيص المفاهيم وأخذها منه،
وبعد أخذ أصل المفهوم أو سعته وضيقه منه-و لو كان ذلك من جهة القرائن
الحاليّة أو المقاليّة، فإنّ الميزان هو انفهام المعنى من اللفظ وإن لم يكن
معنى حقيقيّا له-لا يعتنى بالمسامحات العرفيّة، بل لا بدّ بعد ذلك من
اتّباعهم في نظرهم الدقّي لا المسامحي، فإنّهم ربما يتسامحون في باب
الأوزان والأعداد، ويعدّون الألف إلاّ واحدا مثلا ألفا، ويقولون: جاء ألف
من العساكر، ولكن لو أنكر على القائل منكر، لم ينكر عليه.
و الحاصل: أنّ العرف مرجع في فهم أصل المعنى أو سعته وضيقه ولو بالقرائن
مقاليّة أو حاليّة، ومن جملة القرائن الحاليّة مناسبة الحكم والموضوع، كما
في قوله عليه السّلام: «لا تصلّ فيما لا يؤكل لحمه»[١]فإنّ
لفظ«ما»و إن كان عامّا يشمل الإنسان وغيره إلاّ أنّ النهي حيث إنّه متعلّق
بالإنسان-و هو آكل لا مأكول- لا يفهم منه عرفا بهذه المناسبة بطلان الصلاة
في شعر الإنسان، فيضيّق مفهوم «ما لا يؤكل»و إن كان عامّا، ويختصّ بغير
الإنسان بهذه القرينة الحاليّة.
ثمّ إنّ الشيخ قدّس سرّه ذكر أمثلة لخفاء الواسطة: منها: استصحاب بقاء
الرطوبة في الثوب المغسول الواقع على الأرض النجسة لإثبات نجاسته من جهة
السراية[٢].
[١]الفقيه ٤: ٢٦٥-٨٢٤، الوسائل ٤: ٣٤٦-٣٤٧، الباب ٢ من أبواب لباس المصلّي، الحديث ٦.
[٢]فرائد الأصول: ٣٨٦.