الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٣٤ - الثاني
و عدم
الإباحة للزبيب بالاستصحاب التعليقي يمكننا إثبات عموم الحلّيّة لما قبل
الغليان وما بعده بالاستصحاب التنجيزي، أي استصحاب الحلّيّة الثابتة قبل
الغليان، فلما ذا يتقدّم الأوّل على الثاني؟ والجواب الثاني-و هو الصحيح-ما
أفاده في الكفاية[١]، وتوضيح ما
أفاده وتبيين ما أراده من عبارته-و إن كانت قاصرة عن بيان مرامه-هو أنّ
استصحاب الحلّيّة يجري فيما إذا لم يكن أصل موضوعي يثبت كونها مغيّاة
بالغليان، ومعه لا مورد لاستصحابها بعد الغليان، نظير ما ذكرنا في القسم
الثاني من استصحاب الكلّي من أنّه لا يجري إذا أثبت بالأصل كون الحدث
الموجود هو الحدث الأصغر، وفي المقام كذلك، لأنّ حلّيّة الزبيب أمر قطعي لا
نشكّ فيها، فإنّه من الطيّبات التي أحلّها اللّه تعالى قطعا، ولا نحتاج في
إثباتها إلى استصحاب الحلّيّة الثابتة له قبل صيرورته زبيبا.
نعم، نشكّ في أنّ هذه الحلّيّة في حال الزبيبيّة هل هي الحلّيّة الثابتة له
في حال العنبيّة، التي كانت مغيّاة بالغليان، أو أنّها حلّيّة جديدة غير
تلك الحلّيّة؟ فإذا استصحبنا تلك الحلّيّة المغيّاة وحكمنا بأنّ الحلّيّة
الموجودة في هذا الحال أيضا هي الحلّيّة المغيّاة بالغليان، فلا معنى بعد
ذلك لاستصحابها بعد الغليان، إذ لا نحتمل-بعد كونها مغيّاة-بقاءها بعد حصول
الغاية حتى نستصحبها.
و بعبارة أخرى: نستصحب كلّ ما كان ثابتا للعنب من الحرمة على تقدير
الغليان، والحلّيّة المغيّاة في حال عنبيته وصفة الزبيبيّة له، ونقول: قبل
صيرورته زبيبا يحرم بالغليان وتزول عنه الحلّيّة فالآن كما كان.
الثاني: هل يجري الاستصحاب التعليقي-على القول به-في خصوص
[١]كفاية الأصول: ٤٦٨-٤٦٩.