الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٢٢ - المقام الثاني في استصحاب الزمانيّات التدريجيّة
يمكن أن
يكون من الشكّ في المقتضي، كما إذا علم بشروعه في قراءة القرآن وشكّ في
أنّه هل رفع اليد عنها أم لا، مع عدم العلم بأنّه بنى على قراءة أيّ مقدار
من القرآن، ويمكن أيضا استصحاب الكلّي بجميع أقسامه، فيمكن استصحاب القسم
الأوّل من الكلّي في المثال المتقدّم، وإذا تردّدت السورة التي شرع فيها
بين القصيرة والطويلة، كان من القسم الثاني، كما أنّه إذا شكّ في الشروع في
أخرى مع القطع بتماميّة الأولى، كان من القسم الثالث.
هذا كلّه في الزماني الّذي يكون متدرّج الوجود بالذات. أمّا الزماني
الّذي تدرّجه بالعرض وباعتبار الزمان-كالقيام من الزوال إلى الغروب
مثلا، الّذي هو موجود واحد، وليس الموجود منه حال الزوال بموجود مغاير
للموجود منه حال الغروب-فالشكّ في بقاء حكمه يتصوّر على أقسام:
[hJ]الأوّل: ما إذا كان ناشئا من الشكّ في بقاء الزمان الّذي جعل قيدا له، [/hJ]
فالشبهة في هذا القسم موضوعيّة، وقد مرّ الإشكال في استصحاب بقاء الزمان،
والجواب عنه. [hJ]الثاني: ما إذا نشأ الشكّ في بقاء الحكم من الشكّ في حصول
ما جعل غاية للفعل، [/hJ]لإجماله-كالغروب في الظهرين، فإنّه بضرورة الدين
غاية لهما لكنّه اختلف في أنّه هل هو معنى يحصل ويتحقّق باستتار القرص عن
الأبصار والأنظار، أو بذهاب الحمرة عن قمّة الرّأس؟-فالشبهة في مثله
مفهوميّة، بمعنى أنّ الشبهة حكميّة نشأت من عدم معلوميّة مفهوم الغاية،
كالغروب في المثال، أو نشأ لأجل الشكّ في حصول الغاية لا لعدم معلوميّة
مفهومها، بل لتعارض الأدلّة، كما في القدم والقدمين لنافلة الزوال.
و الحقّ هو عدم جريان الاستصحاب في هذا القسم لا استصحاب الحكم ولا استصحاب الموضوع.