الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٧٢ - و توضيح الكلام يقتضي تقديم أمور
فلا
محالة ينتج القياس نتيجة ظنّيّة أو مشكوكة، فمشكوكيّة النتيجة ناشئة من
مشكوكيّة إحدى المقدّمتين، وفي المقام صغرى القياس-و هي تحقّق الفسخ أو
خروج الرطوبة-قطعيّة، وأمّا الكبرى-و هي رافعيّة الفسخ أو الرطوبة- مشكوكة،
فالنتيجة أيضا-و هي انفساخ العقد وارتفاع الطهارة-مشكوكة، والشكّ فيها
مسبّب عن الشكّ في كبرى القياس، والنقض إنّما يكون بهذا الشكّ الحاصل من
ضمّ صغرى قطعيّة إلى كبرى مشكوكة.
ثمّ من التفصيلات التفصيل بين الأحكام التكليفيّة والوضعيّة،
و ينبغي التكلّم أوّلا في أنّ الحكم الوضعي هل هو مجعول مستقلّ
حتى
يمكن استصحابه مستقلاّ، أو تابع ومنتزع عن حكم تكليفي حتى يحتاج استصحابه
إلى وجود أثر له؟ و توضيح الكلام يقتضي تقديم أمور:
الأوّل: أنّ الحكم-كما مرّ مرارا-ليست حقيقته إلاّ الاعتبار ممّن
بيده الاعتبار، فإن كان متعلّق هذا الاعتبار جعل الفعل على ذمّة المكلّف،
الّذي هو الوجوب، أو جعل المكلّف محروما عن الفعل، الّذي هو الحرمة، أو
جعله مطلق العنان، الّذي هو الإباحة، فالحكم تكليفي، وإلاّ فوضعي، كاعتبار
كون شخص محيطا بشيء ومسلّطا عليه ومالكا له.
و لا شغل لنا في تحقيق أنّ الملكيّة من مقولة الإضافة أو بمعنى الجدة، وهذه
أمور اعتباريّة تتحقّق في عالم الاعتبار في مقابل تحقّقها خارجا.
الثاني: أنّ الوجودات الخارجيّة الموجودة في عالم الأعيان كما
أنّها على قسمين: متأصّلة، وهي الجواهر والأعراض بأجمعها التي يعبّر عنها
بالمقولات باعتبار أنّها يقال علي الأشياء التي بحذائها، وانتزاعيّة، وهي
ما لا يكون بحذائه في الخارج شيء يقال عليه، بل ينتزع عن شيء آخر، وهي
كالعلّيّة المنتزعة