الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٨٣ - التنبيه الثاني تعتبر في الاستصحاب فعليّة موضوعه
في مجموع الوقت، لاحتمال رفع عجزه وتمكّنه من الإتيان بالصلاة قائما فيما بين الحدّين.
نعم، استفدنا من الروايات عدم جواز البدار في خصوص التيمّم على عكس صاحب العروة، حيث أفتى بالجواز في التيمّم وبعدمه في غيره[١].
و بالجملة، القاعدة تقتضي-لو لا الدليل الخاصّ-جواز البدار.
التنبيه الثاني: تعتبر في الاستصحاب فعليّة موضوعه،
و
هو اليقين والشكّ، كما هو شأن كلّ قضيّة حقيقيّة، فإنّها ترجع إلى قضيّة
مشروطة مقدّمها وجود موضوعها وتاليها ثبوت المحمول له، فما لم يصر الموضوع
فعليّا، لم يصر الحكم فعليّا، فلو فرض انتفاء اليقين والشكّ أو انتفاء
أحدهما، لا يجري الاستصحاب، ولا يكفي وجودهما تقديرا، بمعنى أنّ المكلّف
كان بحيث لو التفت كان يحصل له اليقين والشكّ، كما لا يكفي وجود الشكّ
التقديري للحكم بالبناء على الأكثر في الشكّ بين الثلاث والأربع، ففي موارد
الغفلة لا مورد لجريان الاستصحاب ولو كان اليقين والشكّ حاصلين على تقدير
الالتفات.
ثمّ إنّ الشيخ قدّس سرّه فرّع على ذلك فرعين: أحدهما: أنّه لو تيقّن بالحدث
ثمّ غفل وصلّى فشكّ بعد الفراغ أنّه هل توضّأ قبل الصلاة أو لا؟فله شكّان:
شكّ تقديري في حال قبل الفراغ عن الصلاة، وشكّ فعلي في حال الفراغ، والشكّ
الأوّل ليس موضوعا للاستصحاب، والثاني وإن كان موضوعا للاستصحاب إلاّ أنّ
قاعدة الفراغ حيث وردت في مورد الاستصحاب حاكمة عليه، فيحكم بصحّة الصلاة
من هذه
[١]العروة الوثقى: المسألة ٣ من أحكام التيمّم، والمسألة ٢٢ من أحكام القيام.