الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٤٨ - المسألة الثانية لا إشكال في اعتبار الدخول في الغير في مورد الشكّ في أصل وجود الشيء
عناوين«المضي»و«التجاوز»و«الخروج
عن الشيء»المأخوذة في الروايات على الدخول في الغير بهذا المعنى حتى في
قاعدة الفراغ، إذ كما لا يصدق الشكّ في الشيء الماضي لو شكّ في أصل وجود
التكبيرة قبل الدخول في القراءة، حيث إنّ أصل وجودها مشكوك فيه، فلا معنى
لكونه ماضيا، ومحلّه المقرّر له شرعا أيضا باق غير ماض، كذلك لا يصدق الشكّ
في الشيء الماضي لو شكّ في صحّة التكبيرة حال اشتغاله بها من دون
الانتقال إلى مطلق حالة أخرى، الملازم للفراغ عنها، فالدخول في الغير بهذا
المعنى معتبر في كلتا القاعدتين سواء جعلناهما واحدة أو اثنتين، غاية الأمر
أنّه حيث إنّ هذا الاعتبار لمكان صدق عنواني«المضيّ»و«التجاوز»فلا محالة
لا بدّ من النّظر إلى صدقهما، ونرى أنّهما لا يصدقان في الشكّ في أصل وجود
الشيء إلاّ بالدخول فيما ترتّب عليه شرعا، ويصدقان في مورد الشكّ في وصف
صحّة الشيء بعد الفراغ عن أصل وجوده مع الدخول في مطلق الغير ولو لم يكن
مترتّبا عليه شرعا، والفراغ ملازم دائما للدخول في الغير بهذا المعنى، فلا
ينافي القول باتّحاد القاعدتين القول بالتفصيل، واعتبار الدخول
في«الغير»المترتّب في مورد الشكّ في أصل وجود الشيء، واعتبار الدخول في
مطلق الغير في مورد الشكّ في وصف الصحّة، فإنّ ذلك من جهة تفاوت صدق
عنواني«المضي» و«التجاوز»في الموردين.
و من ذلك ظهر أنّ القيود في الروايات المقيّدة للتوضيح لا للاحتراز.
و ظهر أيضا أنّ صدر موثّقة ابن أبي يعفور، الّذي قيّد بالدخول في الغير لا
يكون معارضا لذيلها الّذي علّق الحكم فيه على عنوان«التجاوز».
و إن أراد اعتبار الدخول في«الغير»المترتّب، فلا دليل عليه، إذ لم يعتبر
ذلك في شيء من الروايات، وإنّما اعتبرناه في مورد قاعدة التجاوز من جهة