الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٣٣ - الأولى في عموم الأخبار وخصوصها
من القفا.
الثاني: ما أفاده تبعا لصاحب الكفاية من أنّ ما ذكر إنّما يتمّ في
العبادات، حيث إنّ همّ العقل فيها ليس إلاّ العلم بتحقّق المأمور به في
الخارج ووجود الصلاة الصحيحة مثلا، وأمّا كون الصلاة الخارجيّة صحيحة فلا
همّ للعقل في ذلك. وبعبارة أخرى: لا غرض للعقل إلاّ الخروج عن عهدة تكليف
المولى، وهو يحصل بالتعبّد بوجود الصلاة الصحيحة، ولا حاجة في ذلك إلى
إثبات كون المأتيّ بها صحيحة.
نعم، ربّما يتعلّق غرضه بذلك من جهة نذر وشبهه.
و أمّا في المعاملات فالغرض متعلّق بصحّة الموجود لا بوجود الصحيح، والتعبّد بوجود الصحيح لا يثبت صحّة الموجود[١].
و ما أفاده أوّلا تامّ، بخلاف الإيراد الثاني، إذ الغرض في المعاملات أيضا
متعلّق بوجود الصحيح، ضرورة أنّ التعبّد بوجود عقد نكاح صحيح متعلّق بامرأة
معيّنة يكفي لترتيب آثار الزوجيّة من وجوب الإنفاق وغيره، ولا حاجة إلى
إثبات صحّة العقد الواقع، وهكذا في البيع وغيره من المعاملات، فالآثار نوعا
تترتّب على وجود الصحيح لا صحّة الموجود بلا فرق بين العبادات والمعاملات.
و التحقيق: أنّ هذا الإشكال ساقط من أصله، لما مرّ مرارا من أنّ الإطلاق-سواء كان شموليّا كما في { أحلّ اللّهُ الْبيْع } [٢]أو
بدليّا كما في«أعتق رقبة»حيث يكون المطلوب صرف وجود الرقبة-معناه رفض
القيود وإلغاؤها لا أخذها والجمع فيها، بمعنى أنّ المتكلّم يلاحظ طبيعة
البيع، ويلاحظ أيضا
[١]أجود التقريرات ٢: ٤٦٤-٤٦٥.
[٢]البقرة: ٢٧٥.