الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٧١ - الأولى
الجهة الثالثة: أنّ المراد من الصحّة هو الصحّة الواقعيّة
لا الصحّة عند الفاعل، كما نسبه الشيخ قدّس سرّه إلى بعض المعاصرين[١]-و
كتب بعض المحشّين أنّ المراد منه هو صاحب القوانين-فإنّ هذا الاحتمال ساقط
من أصله، ضرورة أنّ الصحيح عند الفاعل من حيث التكليف خارج عن محلّ
الكلام، ومن حيث الوضع لا تترتّب عليه فائدة أصلا.
الجهة الرابعة: في مقدار سعة دائرة موضوع أصالة الصحّة وضيقها،
و أنّها في أيّ مورد تجري وفي أيّ مورد لا تجري،
فنقول: إنّ الشكّ في صحّة فعل الغير يتصوّر على صور:
الأولى: ما إذا علم الشاكّ بجهل الفاعل بوجوه صحّة الفعل وفساده،
سواء كان في الشبهة الحكميّة-كما إذا علم أنّه لا يعلم اعتبار العربيّة في
الصيغة وعدمه-أو في الشبهة الموضوعيّة، كما إذا علم بأنّ ما اشتراه طرف
للعلم الإجمالي بأن كان هو أو لحم آخر ميتة، وسواء كان الجهل عذرا له أو لم
يكن، كما إذا علم الشاكّ بأنّ المشتري أيضا يعلم بأنّه طرف للعلم
الإجمالي. الثانية: ما إذا لم يعلم الشاكّ بحال الفاعل من حيث
جهله بوجوه الصحّة وعدمه. الثالثة: ما إذا علم بأنّه عالم بوجوه الصحّة
والفساد. وهذه الصورة تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
الأوّل: ما إذا علم باتّفاق النظرين تقليدا أو اجتهادا، كما إذا
علم بأنّه يرى اعتبار العربيّة أو الماضويّة في الصيغة وهو أيضا يعتبرها،
فاحتمال فساد فعله ناش من سهو أو خطأ أو عدم المبالاة.
[١]فرائد الأصول: ٤١٦.