الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣١٤ - فصل في مقتضى القاعدة في باب التعارض في غير مورد أخبار علاج التعارض
المتعلّق،
إذ يمكن أن لا تكون مصلحة في العمل بقول العادل مثلا أصلا لكن تكون في أمر
المولى بالعمل بقوله، فإنّه احترام له وتجليل لشأنه، مثلا: إلزام المولى
عبده بالعمل بقول ضيفه، له مصلحة ولو أمر الضيف بما لا مصلحة له أصلا، إذ
نفس الأمر بالعمل بقول الضيف تكريم وتعظيم لشأنه وخلافه إهانة به.
و على كلّ تقدير إمّا تؤدّي الأمارتان إلى الإلزام بضدّين لهما ثالث،
كالقيام والقعود، أو ضدّين ليس لهما ثالث، كالحركة والسكون، أو إلى حكمين
متناقضين، كإيجاب شيء وعدم إيجابه بعينه، أو حكمين متضادّين، كإيجاب شيء
وتحريم هذا الشيء بعينه، فهذه أربع صور.
فإن كان قيام الأمارة نظير عنوان الاضطرار موجبا لحدوث مصلحة مثلا في نفس
الفعل أو الترك، فصورة واحدة من الصور الأربع-و هي صورة الإلزام بضدّين
لهما ثالث-تدخل في باب التزاحم لا محالة، إذ المفروض حدوث المصلحة في
القيام والقعود كليهما بسبب قيام الأمارة على وجوبه، ولا مانع من جعل كلا
التكليفين، غاية الأمر أنّه لا يقدر المكلّف على امتثال كليهما، فيقع
التزاحم في مقام الامتثال[١].
و أمّا باقي الصور فلا يعقل فيه التزاحم، إذ إيجاب ضدّين ليس لهما ثالث
كليهما تكليف بما لا يطاق، وأحدهما تخييرا طلب للحاصل، لعدم خلوّ المأمور
عن الحركة والسكون، وهكذا جعل حكمين متناقضين أو متضادّين يرجع إلى الإلزام
بالفعل والترك معا، أو الإلزام بالفعل والرخصة في الترك، وجعل أحدهما
تخييرا طلب للحاصل، وكلاهما محال في حقّ الحكيم تعالى، [١]رجع السيّد
الأستاذ دام بقاؤه في هذه الدورة وذهب إلى التعارض في هذا الفرض أيضا،
وهكذا فيما سيأتي من فرض حدوث مصلحة في عقد القلب من السببيّة. (م).