الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٦٣ - و من جملة ما استدلّ به على حجّيّة الاستصحاب قوله عليه السّلام «كلّ شيء نظيف حتى تعلم أنّه قذر»
و وجهه
أنّ دخول الشيء في الشيء المتّصلة أجزاؤه لا يمكن إلاّ بتفرّق أجزائه
ورفع هيئتها الاتّصاليّة، فلا يتمّ ما أفاده شيخنا الأستاذ قدّس سرّه.
و أمّا ما أفاده صاحب الكفاية ففيه: أنّ الرواية لا يمكن حملها على مفاد
تلك الروايات، وهو اعتبار اليقين بدخول رمضان، والصوم مع اليقين بوجوبه،
فإنّ تفريع قوله عليه السّلام: «صم للرؤية وأفطر للرؤية»على قوله: «اليقين
لا يدخله الشكّ»لا يناسب ذلك، فإنّ الصوم في أوّل الشهر يمكن أن يقع مع
اليقين بوجوبه بأن لا يصوم يوم الشكّ في أنّه من شعبان أو رمضان بعنوان
أنّه من رمضان، وأمّا آخر الشهر ويوم الشكّ في أنّه من رمضان أو شوّال
فأمره دائر بين المحذورين: الوجوب، والحرمة، فلا يمكن أن يصوم فيه مع
اليقين بأنّه من رمضان، فلا معنى لتفريع قوله: «أفطر للرؤية»على قوله:
«اليقين لا يدخله الشكّ»بهذا المعنى من اليقين.
و من جملة ما استدلّ به على حجّيّة الاستصحاب: قوله عليه السّلام: «كلّ شيء نظيف حتى تعلم أنّه قذر»
[١]و قوله عليه السّلام: «الماء كلّه طاهر حتى يعلم أنّه قذر»[٢] وقوله عليه السّلام: «كلّ شيء لك حلال حتى تعرف أنّه حرام»[٣].
و محتملات هذه الروايات بحسب التصوّر العقلي سبعة وإن كان الممكن
[١]التهذيب ١: ٢٨٤-٢٨٥-٨٣٢، الوسائل ٣: ٤٦٧، الباب ٣٧ من أبواب النجاسات، الحديث ٤.
[٢]الكافي ٣: ١-٢ و٣، التهذيب ١: ٢١٥-٦١٩، و٢١٦-٦٢١، الوسائل ١: ١٣٤، الباب ١ من أبواب الماء المطلق، الحديث ٥.
[٣]الكافي ٥: ٣١٣-٤٠، التهذيب ٧: ٢٢٦-٩٨٩، الوسائل ١٧: ٨٩، الباب ٤ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٤.