الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٥١ - الجهة الثانية في ترتيب هذه المرجّحات
اعتبارها،
بل نفس إطلاق المقبولة-حيث حكم بتقديم الأفقه ولو كان راوي الرواية التي
تكون مستندة لحكم الحاكم غير الأفقه أفقه من راوي الرواية التي تكون مستندة
للحاكم الأفقه-دليل على عدم اعتبارها كما لا يخفى، بل المرجّحات منحصرة
بالثلاث المذكورة، كلّها في المقبولة، وغير الشهرة منها في غيرها أيضا.
الجهة الثانية: في ترتيب هذه المرجّحات.
لا إشكال في تقديم الشهرة على غيرها، لكونها أولى المرجّحات التي ذكرت في المقبولة.
و لا معارضة للمقبولة مع المرفوعة في ذلك، لما عرفت من أنّ الحكم بتقديم
الأفقه في المقبولة راجع إلى الحاكم من حيث هو حاكم لا من حيث هو راو،
فالشهرة هي أولى المرجّحات في المقبولة والمرفوعة، ثمّ مخالفة العامّة
وموافقة الكتاب معا مرجّحة-بعد فقدان المرجّح الأوّل-بمقتضى المقبولة، ثمّ
بعد ذلك أحد الأمرين منهما مرجّح بلا ترتيب بينهما، وذلك لأنّ الإمام عليه
السّلام وإن حكم بتقديم ماله كلتا المزيّتين بعد كون الخبرين كليهما
مشهورين إلاّ أنّ الراوي حيث فرض بعد ذلك أنّهما كليهما عرفا الحكم من
الكتاب والسنّة، وأمره عليه السّلام بالأخذ بما يخالف العامّة يعلم منه أنّ
موافقة الكتاب أيضا-كمخالفة العامّة-بنفسها بلا انضمامها إلى مخالفة
العامّة مرجّحة، وإلاّ لكان ضمّ موافقة الكتاب-مع كفاية مخالفة العامّة
بنفسها-من قبيل ضمّ الحجر إلى جنب الإنسان. هذا، مضافا إلى استفادة ذلك من
غير المقبولة ممّا أمر بالأخذ بما يوافق الكتاب.
بقي ما إذا كان أحد الخبرين موافقا للكتاب، والآخر مخالفا للعامّة، وحكمه
غير مذكور لا في المقبولة ولا في غيرها من روايات الترجيح، فيبقى