الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٨٤ - التنبيه الثاني تعتبر في الاستصحاب فعليّة موضوعه
الجهة.
و الثاني: أنّه لو تيقّن بالحدث وشكّ في بقائه وصلّى بعد ما غفل عن ذلك،
فإنّ كان يقطع بعدم وضوئه بعد ما شكّ قبل الصلاة، يحكم ببطلان صلاته، لعدم
جريان القاعدة في مورد اقتضاء أصل آخر بطلان الصلاة قبلها أو حالها،
والاستصحاب قبل دخوله في الصلاة جرى في حقّه من حيث تحقّق موضوعه، فكان قبل
الصلاة محكوما بالحدث، وإن كان يحتمل التوضّؤ بعد ما شكّ قبل الصلاة،
فتجري القاعدة، فإنّه شكّ آخر غير الشكّ الأوّل الّذي قلنا بعدم جريان
قاعدة الفراغ بالقياس إليه[١].
هذا، وفي كلا التفريعين نظر.
أمّا الأوّل: فلأنّ القاعدة وإن كانت مقدّمة-فيما جرت-على الاستصحاب إمّا
حكومة-كما هو التحقيق-أو تخصيصا على وجه ضعيف إلاّ أنّها لو كانت أمارة-كما
استظهرناه من قوله عليه السّلام: «بلى قد ركعت»[٢] وقوله عليه السّلام: «هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ»[٣]و قوله عليه السّلام مضمونا: «هو حينما صلّى أقرب إلى الواقع أو الحقّ من حين الفراغ»[٤]و
هو أيضا مقتضى طبع الفاعل الّذي بصدد الإتيان، فإنّ الإخلال العمدي خلاف
ظاهر من يكون بصدد الإتيان تامّا، والإخلال السهوي أيضا خلاف الأصل، وكثيرا
مّا ينسى الإنسان ما تعشّى أو تغدّى به قبل يومين بحيث لو سئل يبقى شاكّا
مع كونه ملتفتا
[١]فرائد الأصول: ٣٢١-٣٢٢.
[٢]التهذيب ٢: ١٥١-٥٩٢، الاستبصار ١: ٣٥٧-١٣٥٤، الوسائل ٦: ٣١٧، الباب ١٣ من أبواب الركوع، الحديث ٣.
[٣]التهذيب ١: ١٠١-٢٦٥، الوسائل ١: ٤٧١، الباب ٤٢ من أبواب الوضوء، الحديث ٧.
[٤]الفقيه ١: ٢٣١-١٠٢٧، الوسائل ٨: ٢٤٦، الباب ٢٧ من أبواب الخلل، الحديث ٣.